كذلك كلما كان الإنسان لله جل وعلا أقرب من جهة التعبد كفاه الله سبحانه وتعالى الشرور، وإذا نزلت به الشرور ضعف أثرها عليه؛ لأن أعداء الإنسان يريدون أن ينزلوا به ضرًا لكي يضعف وينهزم ويخسر، ولكن إذا رأوا ثباته وأن الأمر في ذلك لا يزيده إلا تقدمًا فإنهم يعجزون عن مواجهته؛ ولهذا الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العظيم: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ [الزمر:36] ، يعني: أن كفاية الله لعبده بمقدار عبوديته له؛ ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح من حديث أبي هريرة كما روى البخاري قال الله جل وعلا: (من عادى لي وليًا فقد بارزني بالمحاربة، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه) ، هذه مرتبة الكفاية، فالمؤمن يسدده الله جل وعلا بقوله وفعله وبصره وسمعه، فلا يمشي إلا إلى حق، ولا يضرب إلا في حق، ولا ينظر إلا إلى حق، ولا يسمع إلا حقًا، هذا هو التوفيق والسداد من الله عز وجل لعبده؛ ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام يوصي بعض أصحابه فيقول: (قل اللهم اهدني وسددني، وتذكر بهدايتك هداية الطريق، وبالسداد سداد السهم) ، يعني: أن الإنسان كلما التجأ إلى الله عز وجل وأكثر من دعائه الله سبحانه وتعالى والالتجاء إليه، كفاه الله سبحانه وتعالى؛ لهذا نقول: إن من أعلا مراتب العبودية لله عز وجل هو التضرع بين يدي الله وسؤاله.