الصفحة 25 من 39

يعني: النبي عليه الصلاة والسلام ربما ينسى ويسهو في صلاته، كما سها عليه الصلاة والسلام في إحدى صلاتي العشي، فصلى ركعتين، والصلاة أربع، ونام النبي عليه الصلاة والسلام عن صلاة الفجر حتى ما أيقظهم إلا حر الشمس، والنبي صلى الله عليه وسلم مع ذلك يقول: تنام عيناي ولا ينام قلبي، يعني: أن قلبه حاضر يلهج بالتفكر وذكر الله سبحانه وتعالى، ومع ذلك الله سبحانه وتعالى يقدر عليه مثل هذه الأشياء؛ رحمة بالأمة، فإذا كان الإنسان يسهو ما يحزن ويوجل أو يظن أن الله عز وجل سخط عليه، إذا كان يعلم أن مثل هذا الأمر العارض قد قدره الله عز وجل على نبيه، وإذا طرأ على الإنسان شيء من الغفلة في نومه العارض من النوم عن الصلاة، مع وضع احتياطه، ثم وضع النبي عليه الصلاة والسلام بلالًا يوقظه من صلاة الفجر، ثم نام الإنسان عن صلاة الفجر وتأخر قيامه حتى خروج الوقت، فإن هذا ليس فيه وجل، ولا ضيق ولا حرج، أو يظن أن الله سبحانه تعالى أراد به سوءًا، فمن لطف الله عز وجل ورحمته بعباده أن قدر مثل هذه الأشياء حصولًا للنبي عليه الصلاة والسلام رحمة بالأمة؛ ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إني لا أنسى، ولكني أنسى لأسن) ، يعني: أن الله سبحانه وتعالى جعله مشرعًا في عمله وكذلك في تركه، ونسيانه عليه الصلاة والسلام؛ ولهذا نقول: إن مثل هذه الأشياء هي من التشريع حتى في نوم النبي عليه الصلاة والسلام عن صلاة الفجر هي من التشريع؛ ليعلم الناس إذا ناموا ماذا يفعلون في حال استيقاظهم، هل الصلاة تسقط عنهم؟ أم يؤدونها؟ هل ذلك مشقة وعنت على الإنسان، أم الأمر في ذلك يسر من الله عز وجل إذا كان الإنسان لم يتعمد هذا، وغير ذلك، فهي رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت