الصفحة 24 من 39

وفي هذا إظهار لأن الله سبحانه وتعالى لم يجعل كرامة الإنسان بسلامة الدنيا، بل إن كرامة الإنسان هي بسلامة دينه، أما بالنسبة للدنيا فإن الإنسان في ذلك يلحقه من البلاء والأمراض والأسقام، فإن الله سبحانه وتعالى يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم خير الخليقة عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك أذن بنزول البلاء عليه سبحانه وتعالى في الأرض من أذية كفار قريش وطرده وإخراجه وضربه عليه الصلاة والسلام وشج رأسه، وإدماء قدميه، وكسر رباعيته، والوقوع في عرضه عليه الصلاة والسلام بالسب والشتم وغير ذلك من الصفات التي كانوا يلحقونها به، وقذف أهله عليه الصلاة والسلام وهن الأطهار كعائشة عليها رضوان الله تعالى، هذه أنواع من البلاء التي يعلم الله عز وجل حصولها ويقدرها الله جل وعلا على نبيه عليه الصلاة والسلام، وهذا دليل على أن سلامة الدنيا ليست مقصودة للصالحين، المقصود في ذلك هو سلامة الدين؛ ولهذا نقول دائمًا: إن الكرامة ليست بسلامة الدنيا، وإنما الكرامة بسلامة الدين، فإذا سلم الله عز وجل لديك دينك فاعلم أن الله يحبك، وأما الدنيا فالله عز وجل يأخذ منها ويعطيك بمقدار يراه الله سبحانه وتعالى، ولحكم عظيمة يجعلها الله عز وجل في الإنسان، ولهذا نقول: إن الله عز وجل قدر لنبيه عليه الصلاة والسلام ما قدر من هذا. كذلك أيضًا فيه بيان لشدة مكر أعداء الأمة والدين، والتربص ووضع الدسائس، فاليهود قد وضعوا الدسائس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومكروا به، عجزوا عن المكر بجسده أو بماله أو بأصحابه، فحاولوا المكر بنفسه عليه الصلاة والسلام ففعلوا ما فعلوا، فشفاه الله عز وجل بهذا الذكر العظيم الذي أنزله الله سبحانه وتعالى عليه. ثم أيضًا: إن الله جل وعلا جعل النبي صلى الله عليه وسلم مشرعًا وقدوة للناس؛ ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إني لا أنسى، ولكني أنسى .. ) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت