من الناس من يجمع معلومتين ويخرج بمعلومة، ومنهم من يجمع خمسين معلومة، ويكون لديه نتيجة أخرى؛ ولهذا أكثر الناس معلومات أكثرهم إنتاجًا، فجمع المعلومات هو شبيه بجمع المادة المحسوسة، وليس للإنسان شيء من المعرفة أكثر مما هو موجود أوجده الله سبحانه وتعالى منه يقيس ومنه ينتج؛ ولهذا الإنسان إنما يأتي إلى شيء من الموجودات ويقوم بخلقها، سواء كان من المعارف أو كان من المواد؛ ولهذا الله سبحانه وتعالى أراد أن يبين أن هذه الدائرة التي يوجد فيها الإنسان أن الله سبحانه وتعالى ليس له مثيل سبحانه وتعالى فيها، ولا في غيرها؛ ولهذا الله عز وجل يقول في كتابه العظيم: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] ، يعني: الله عز وجل سميع وبصير، لكن أعلم أنه ليس كمثله شيء؛ ولهذا نقول: ينبغي للإنسان في حال الإثبات أن يثبت أمر الصفة لله عز وجل ولا يشبه، ولا يكيف، ويتوقف، ولا يجعل لازمًا للصفة صفة أخرى؛ ولهذا بعض الأئمة ربما يكون لديه شيء من هذا من التسامح في مسائل اللوازم، كما جاء في حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من رائحة المسك) يقول: هذا فيه دليل على إثبات صفة الشم، هل هذا صحيح أو ليس بصحيح؟ الراجح أنه ليس بصحيح، لماذا؟ لأن الإنسان يعرف الطيب من غيره من الرائحة بالشم، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: أطيب عند الله، وما يدريك أنها كانت بشم أو بغير شم، أو بعلم لا يحتاج إلى مثل هذا، هل نستطيع أن نثبت هذا أم لا نستطيع؟ نتوقف في إثبات أن لله عز وجل ريحة استدلالًا بحديث: (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من رائحة المسك) ؛ ولهذا نقول: إن مثل هذا الأمر توقيفي يثبت ولا يزاد على ذلك، ويعذر الإنسان فيما يخطر في باله من أشياء.