وفي هذا إشارة إلى أن الإنسان بطبيعته من جهة تفكيره أنه يضل في أبواب القياس في حق الله سبحانه وتعالى سواء كان ذلك في أمور الأسماء والصفات، أو معرفة حقيقة الله جل وعلا، فسبق إلى آذان كفار قريش التشبيه، وذلك أنهم ينحتون آلهتهم بأيديهم بحجارة، فهم يعرفون أصلها، سواءً كانت من خشب من أثل أو كانت من حجارة من أي جبل، أو كانت من تراب قد يبس وجفف من أي سهلٍ أو وعل أتوا به، فهم يعلمون أصل آلهتهم ومنشئها، ويريدون من ذلك أن يعرفوا حقيقة الله سبحانه وتعالى التي يظنون أن لها أصلًا كآلهتهم، فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف ما يظنون؛ ولهذا نقول: إنما تظل البشرية بالتشبيه والقياس الفاسد، وأول ما عصي الله عز وجل بسبب القياس الفاسد وذلك بضلال إبليس، ضلال إبليس أول ضلال عرف، وإنما عصي الله عز وجل سبحانه بسبب هذا، وذلك أنه قاس نفسه على آدم، وأصل خلقته فإنه خلق من نار، ومعلوم أن النار ترتفع وتسمو بخلاف التراب الذي خلق منه آدم؛ فإنه يبقى ولا يتحرك، وهو إلى سفول وضعف بخلاف النار، فرأى في نفسه أنه أعظم منه، ولزم من ذلك أن يكون أهلًا لأن يسجد له لا أن يسجد لغيره، فكان ذلك القياس بإرجاع إبليس لأصله، وإرجاع آدم لأصله تفرع عن ذلك استحقاق صاحب الأصل الأشرف على غيره.