الصفحة 8 من 39

ولهذا الله سبحانه وتعالى لا مثيل حتى يقاس عليه؛ ولهذا يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى:11] ، يعني: ضرب الأمثلة لا يأتي على الله سبحانه وتعالى؛ ولهذا نقول: إن أكثر الضلال إنما هو بضرب الأمثلة على الغيبيات؛ لهذا نقول: إن قياس الله جل وعلا على غيره، أو قياس غيره عليه، هذا من المعاني الخاطئة، لماذا؟ لأن من أركان القياس هو معرفة الفرع ومعرفة الأصل، والإنسان لم ير ربه جل وعلا فكيف يقيس غير الله جل وعلا على الله، والله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. ثم أيضًا في هذا إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان إذا بلغه شيء من أسماء الله عز وجل وصفاته أن يعلم أن كل ما يخطر في باله ويرتسم في ذهنه من وصف أو هيئة لتلك الصفة فإن الله عز وجل على غيرها لماذا؟ لأن الإنسان يقيس الغائب على المشاهد، فيظن أن الله عز وجل كذلك؛ ولهذا يقال: إن الإنسان كلما ظن أن الله كذلك فالله سبحانه وتعالى غير ذلك، وهذا بطبيعة الإنسان، والناس يختلفون في قدر المشاهدات والمعاينات، منهم من عاين سورة معينة فإذا تحدث عن سورة تذكر السورة فقاس عليها؛ ولهذا الذين في القرن الماضي إذا حدثوا عن صورة رجل أن رجلا ًقدم إليهم تخيلوا رجلًا على ناقة أو نحو ذلك، في زماننا يتخيلون الرجل جاء على مركب أو على لباس حديث، وقبل قرنين يختلف، وقبل ذلك يختلف، والبلدان أيضًا تختلف، وهذا بحسب ما لدى الإنسان من ارتسام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت