الصفحة 13 من 68

والشهادة إنما هي لإثبات الدعوى على المدعى عليه، ولذلك إنما تكون في دعوى أمام القاضي، غير أن ذلك لا يعني أن من شروط الشهادة سبق الدعوى، بل ذلك يفصل فيه بين حق الآدمي وحق الله. فإن كان الحق حقًا لآدمي معين، كالحقوق المالية، والنكاح والبيع وغير ذلك من العقود والتصرفات، وكالقصاص من العقوبات، وكالوقف على آدمي معين، وما شاكل ذلك فإن سبق الدعوى شرط من شروط الشهادة، لأنه يشترط سبق الدعوى في الشهادة بحقوق الناس، فلا تسمع الشهادة في ذلك إلا بعد الدعوى، لأن الشهادة فيه حق لآدمي فلا تستوفى إلا بعد مطالبته، وإذنه، ولأنها حجة على الدعوى ودليل لها فلا يجوز تقدمها عليها.

أما إن كانت الشهادة حقًا لآدمي غير معين كالوقف على الفقراء والمساكين، أو الوصية للفقراء والمساكين، وكطريق للناس، أو كانت حقًا من حقوق الله تعالى كالحدود، والزكاة ونحو ذلك، فلا تفتقر الشهادة به إلى تقدم الدعوى، لأن ذلك ليس له مستحق معين من الآدميين يدعيه ويطالب به. ولذلك شهد أبو بكرة وأصحابه على المغيرة وشهد الجارود وأبو هريرة على قدامة بن مظعون بشرب الخمر، وشهد الذين شهدوا على الوليد بن عقبة بشرب الخمر أيضًا، من غير تقدم دعوى، فأجيزت شهادتهم.

وعليه فإنه ما دام مجلس القاضي شرطًا من شروط الشهادة فلا بد فيها من سبق الدعوى في حقوق الناس، ولا يشترط سبق الدعوى في غير حقوق الناس، ولكنها حتى تكون شهادة وحتى تكون إثباتًا لا بد أن تكون في مجلس المحاكمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت