الصفحة 12 من 68

والشهادة لا بد أن تكون بلفظ أشهد بصيغة المضارع، فإذا لم يقل الشاهد أشهد بل قال أنا أعرف الخصوص الفلاني هكذا، أو أخبر بهذا أو ما شاكل ذلك فإنه لا يكون قد أدى الشهادة، لأنها لا تكون حينئذ قد انطبق عليها تعريف الشهادة فلا تكون شهادة، ولأن النصوص ناطقة بلفظ الشهادة فلا يقوم غيره مقامه، على أن الشهادة تتضمن اليمين بل هي من ألفاظ اليمين فيكون معنى اليمين ملاحظًا فيها. أما اشتراط لفظ المضارع فلكي يفيد أنه يشهد للحال، إذ لو قال شهدت لا يجوز لاحتمال الإخبار عما مضى فلا يكون شاهدًا للحال. غير أنه لو شهد بغير لفظ الشهادة وسأله الحاكم أتشهد هكذا وأجاب بقوله نعم هكذا أشهد يكون قد أدى الشهادة.

ثم ان الشهادة حتى تعتبر لا بد أن تكون في مجلس المحاكمة، لأن شرط الشهادة مجلس القضاء، وتعريف الشهادة ينص على أنها إخبار صدق في مجلس القاضي، فلو أخبر الشاهد في غير مجلس القاضي ولو بلفظ أشهد حتى ولو أمام الشخص الذي هو القاضي ولكن لم تكن الجلسة جلسة محاكمة فإنه لا يعتبر شهادة لأن مجلس القاضي شرط أساسي في اعتبارها. ويستثنى من ذلك المحكم فإنه تجوز الشهادة أمامه في غير مجلس المحاكمة، فلو شهد أمام المحكم في أي مكان اعتبرت شهادته، لأن المحكم لا يتقيد حكمه بمجلس بل أي مجلس حكم فيه كان مجلس حكمه، بخلاف القاضي فإنه يتقيد بمجلس حكمه المعين من الإمام وبمحل ولايته، فالمجلس شرط من شروط حكم القاضي، وهو معين بالمجلس الذي عينه له الإمام ولذلك لا تصح الشهادة أمامه إلا في مجلس قضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت