الصفحة 15 من 68

والعدل هو من لا يظهر عليه الفسق، فمن كان فاسقًا ظاهر الفسق لا تقبل شهادته، ومن لم يكن ظاهر الفسق تقبل شهادته. وقد اختلف في تعريف العدل فقيل ان العدل هو من لم تعرف له كبيرة ولا مجاهرة بصغيرة، وهذا غامض لأن تعريف الكبائر غير متفق عليه، بل إنه غير متفق على أن هناك كبائر وصغائر، فإنه ليس في الذنوب صغيرة، فمخالفة أمر الله كبيرة سواء أكانت كذبًا أم كانت شهادة زور، وما جاء من النص على ذنوب بأنها كبيرة المراد منه التشديد على النهي عنها وإلا فإن هناك ذنوبًا أكبر مما نص عليه ولم ينص على أنها كبيرة، فقد نص على شهادة الزور بأنها كبيرة ولم ينص على قطّاع الطرق بأنهم مرتكبوا كبيرة. وشهادة الزور نوع من الكذب فهي كبيرة، والكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يأت في الكبائر، فلا يوجد حد للكبائر ولا حد للصغائر حتى يقال من لم تعرف له كبيرة ولا مجاهرة بصغيرة، وعليه كان التعريف غامضًا. والأولى أن يقال أن العدل هو من كان منزجرًا عما يعتبره الناس خروجًا عن الاستقامة. وذلك أن كلمة عدل بالنسبة للشهود وردت في القرآن في آيتين اثنتين: {اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} ، {وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ} فهي من ألفاظ القرآن، وعلى ذلك لا تفسر تفسيرًا اصطلاحيًا ولا تفسيرًا كيفيًا وإنما تفسر كما تفسر سائر ألفاظ القرآن وجمله، فتفسر بمعناها اللغوي إن لم يكن لها معنى شرعي آخر ورد في الكتاب والسنة، فإن كان لها معنى شرعي فتفسر بالمعنى الشرعي. وبالاستقراء لم يوجد لكلمة عدل بالنسبة للشاهد معنى خاص جاء به الشرع غير معناها اللغوي وعلى ذلك يجب تفسيرها بالمعنى اللغوي، وكلمة العدل بالنسبة للشاهد معناها في اللغة من عرف عند الناس بشكل عام أنه مستقيم، قال في القاموس المحيط"العدل ضد الجور، وما قام في النفوس أنه مستقيم كالعدالة والعدول والمعدلة، عدل يعدل فهو عادل من عدول، وعدل بلفظ الواحد وهذا اسم للجمع،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت