الصفحة 19 من 68

أما الكافر فإنه إن كان معروفًا بانزجاره عما يراه الناس خروجًا عن الاستقامة فإن الأصل فيه العدالة فلا يسأل عنه لأن من كان معروفًا بهذا فهو عدل، فإذا طعن بشهادته فعلى الذي يطعن بها أن يثبت طعنه، وأما إن كان معروفًا بأنه ممن لا ينزجر عما يراه الناس خروجًا عن الاستقامة فإن القاضي يسأل الخصم عنه فإن لم يطعن به قبل شهادته لأن عدم طعنه قبول لشهادته، وإن طعن به كان على القاضي أن يسأل عنه وليس له أن يكلف الطاعن بإثبات طعنه، لأن العدالة ليست الأصل هنا، فعلى القاضي أن يسأل عن شهادة الشاهد، لأن حكم من لا ينزجر عما يراه الناس خروجًا عن الاستقامة حكم الفاسق فعلى القاضي أن يسأل عنه. وأما إن كان الكافر مجهولًا ولكنه معروف بأنه متدين بدين فإن الأصل فيه الانزجار عما يعتقده حرامًا في دينه لأن الأصل في الإنسان أن يسير بحسب عقيدته فهو منزجر عما يراه الناس خروجًا عن الاستقامة.

فسؤال القاضي عن الشاهد إنما هو في حالة واحدة هي حالة الكافر المعروف بأنه لا ينزجر عما يراه الناس خروجًا عن الاستقامة، وما عدا ذلك فلا يسأل القاضي عن الشاهد، فإذا ثبت الطعن به رد شهادته من غير سؤال وإذا لم يثبت لا يردها، وفي حالة السؤال عن الشاهد يتحرى القاضي بنفسه بشكل شفوي عن الشاهد بأي أسلوب يراه ليقنع هو بصدق الشهادة أو كذبها. وأما ما يسمى بالتزكية السرية والعلنية فإنه عمل لا أصل له في الشرع وهو فوق كونه لا يوصل إلى معرفة الشاهد فيه إمكانية جعل الفاسق تقبل شهادته، ولذلك لا يصح أن يتبع أسلوب التزكية مطلقًا.

وكما تشترط العدالة في الشهادة يشترط فيها الضبط، ومعنى الضبط هو حسن السماع والفهم والحفظ إلى وقت الأداء، أي يشترط فيها ما يشترط في الخبر لأنها إخبار بلفظ الشهادة فلا بد أن يتوفر فيها الضبط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت