من كان غير منزجر عن الحرام أو من كان معروفًا بعدم الاستقامة، والعدل هو من كان منزجرًا عن الحرام أو من لم يعرف عنه عدم الاستقامة.
ويؤيد كون العدالة شرطًا في الشهادة قوله تعالى: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ } فإن مفهوم عدم قبول خبر الفاسق قبول خبر العدل، أي إن جاءكم غير فاسق، أي عدل، فلا تتبينوا بل اقبلوا. ورفض خبر الفاسق دليل على أن كونه غير فاسق أي عدلًا شرط في قبول شهادته.
والأصل في المسلم أن يكون عدلًا حتى يثبت عليه الفسق، لأن اعتناق الإسلام يجعل الأصل في معتنقه أن يكون عدلًا، كتب عمر إلى أبي موسى"المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجربًا عليه شهادة زور أو مجلودًا في حد أو ضنيتًا في ولاء أو قرابة"أي أن الأصل في المسلم العدالة وما جاء على الأصل لا يطلب البينة عليه بل البينة إنما شرعت لإثبات خلاف الأصل، وعليه لا يسأل عن الشاهد المسلم هل هو عدل أم لا؟ لأن الأصل في المسلم أن يكون عدلًا، فإذا طعن به الخصم فإن على الخصم أن يثبت دعوى عدم عدالته أي دعوى أنه فاسق، فإن أثبت ذلك بأن أثبت أنه قد حد الحد الشرعي فحينئذ ترد شهادته. أما إذا لم يثبت الخصم طعنه في الشاهد فإنه لا يلتفت إلى قوله ويصار إلى الأصل بأنه عدل.