وربما طابق في التأنيث وقيل امرأة عدلة، قال بعض العلماء، والعدالة صفة توجب مراعاتها الاحتراز عما يخل بالمروءة عادة ظاهرًا، فالمرة الواحدة من صغائر الهفوات وتحريف الكلام لا تخل بالمروءة ظاهرًا لاحتمال الغلط والنسيان والتأويل، بخلاف ما إذا عرف ذلك وتكرر، فيكون الظاهر الإخلال، ويعتبر عرف كل شخص وما يعتاده من لبسه وتعاطيه للبيع والشراء وحمل الأمتعة وغير ذلك، فإذا فعل ما لا يليق به لغير ضرورة قَدَحَ وإلا فلا"فهذا النص يدل على أن العدالة تختلف باختلاف البيئات، وهذا كله راجع لأن كلمة الاستقامة غامضة فكان هذا التفاوت باعتبارها، ولكن يمكن أن يرجع لتفسير اللغة لكلمة عدل وتؤخذ دلالة التفسير، فقولهم"ما قام في النفوس أنه مستقيم"يعني من لم يعرف عنه المجاهرة بالخروج عما يعتبره الناس غير لائق، ولذلك فإن الأولى أن يقال العدل هو من كان منزجرًا عما يراه الناس خروجًا عن الاستقامة، سواء أكان مسلمًا أم كافرًا، ذلك أن العدالة اشترطت في شهادة المسلم واشترطت في شهادة الكافر بلفظ واحد من غير تمييز قال تعالى: { شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } يعني من غير المسلمين. فقال ذوي عدل من المسلمين أو ذوي عدل من غير المسلمين. فكيف يتأتى تعريف العدالة بأنها ارتكاب كبيرة والإصرار على صغيرة بالنسبة لغير المسلم. ثم كيف نرفض من عق والدية مرة ونقبل من كان جاسوسًا مرة لأن الجاسوسية ليست من الكبائر؟!! لذلك كان الحق هو ما ذكر من أن العدل هو من كان منزجرًا عما يراه الناس خروجًا عن الاستقامة. فمن كانت هذه حاله كان عدلًا لأنه ممن قام في النفوس أنه مستقيم، ومن عرف بالجرأة على الحرام أو المجاهرة بالمعصية أو كان غير مبال بها، أو معروفًا بعدم الاستقامة، كان فاسقًا. فالعدل يقابله الفاسق والعدالة يقابلها الفسق. والفاسق هو"