وكذلك اليمين لا بد أن تكون عن يقين مقطوع به، فالمدعي حين يحلف لإثبات دعواه في حالة أن ليس لديه إلا شاهد واحد في دعاوى الأموال وما شابهها، والمدعى عليه حين يحلف عند عجز المدعي عن إثبات دعواه لا يصح لكل منهما أن يحلف إلا عن يقين مقطوع به، فإن كان عن ظن فلا يصح أن يحلف أي منهما عن ظن. ولهذا أوعد الله على اليمين الغموس وعيدًا كبيرًا، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «خمس ليس لهن كفارة: الشرك بالله، وقتل النفس بغير حق، وبهت مؤمن، والفرار يوم الزحف، ويمين صابرة يقتطع بها مالًا بغير حق» وأخرج البخاري من حديث ابن عمرو جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله ما الكبائر؟ قال: «الشرك بالله، وقتل النفس بغير حق، وبهت مؤمن، والفرار يوم الزحف، واليمين الغموس» فهذا دليل على أن اليمين لا تكون إلا عن يقين.
ومثل الشهادة واليمين سائر البينات وهي الإقرار ودفاتر التجار وسائر المستندات الخطية فإنه لا بد أن تكون قطعية يقينية فلا يصح أن تكون ظنية لأن البينات برهان لإثبات الدعوى وحجة المدعي على دعواه، والبرهان والحجة لا تكون حجة ولا يكون برهانًا إلا إذا كان مقطوعًا به.