الصفحة 21 من 68

وعند التدقيق في هذا الموضوع نجد أن الشهادة عمل من الأعمال التي جاء بها خطاب الشارع، وهي تكليف من التكاليف الشرعية، والكافر مخاطب بخطاب الشارع كالمسلم سواء بسواء، لأن الإسلام جاء لجميع الناس: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ} وكما أن الكافر مكلف بالأصول، أي بالعقيدة الإسلامية فكذلك هو مكلف بالفروع أي بالأحكام الشرعية بدليل مخاطبة الله لهم بالفروع في آيات متعددة: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ} ، {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} ، {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ - الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} ، {فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صلى} إلى غير ذلك. وبما أن الشهادة من الفروع ومما جاء في خطاب الشارع فيكون المسلم والكافر مكلفين بها ولا كلام. أما أداء الكافر للفروع فإن ما جاء منها مشترطًا فيه الإسلام كالصلاة والزكاة والحج وما شاكل ذلك فلا تصح من الكافر وهو كافر، لأن الإسلام شرط في صحة أدائها، وما لم يشترط فيه الإسلام كالجهاد والبيع والإجارة وما شاكل ذلك فإنها تصح من الكافر وهو كافر ولذلك قاتل قزمان وهو كافر مع الرسول، وعامل الرسول اليهود فرهن درعه عند يهودي. وعلى ذلك فإن أي عمل أو أي عقد أو أي تصرف، أي أي شيء جاء خطاب الشارع به يصح أداؤه من الكافر ما لم يأت نص يشترط فيه الإسلام، وهذا عام يشمل الشهادة وغيرها من سائر الفروع. فعلى هذا يبحث في الشهادة هل اشترط فيها الإسلام كالصلاة والزكاة أم لم يشترط فيها الإسلام كالجهاد والبيع؟ فإن اشترط فيها الإسلام لم تصح من الكافر، وإن لم يشترط ذلك صحت. وبتتبع النصوص في الكتاب والسنة لا نجد أن هناك نصًا يشترط الإسلام في الشهادة اشتراطًا مطلقًا كما هي الحال في الصلاة والحج مما اشترط فيه الإسلام. وأما الآيات التي جاء فيها اشتراط أن يكون الشاهد مسلمًا فإنها آيات خاصة في مواضيع معينة وليس فيها أية آية عامة، فهي خاصة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت