الصفحة 23 من 68

أما الدليل على أن الإسلام اشترط في مواضيع معينة فقط ولم يشترط اشتراطًا عامًا فهو الآيات التي جاءت تنص على شرط الإسلام في الشهادة، فإنها جاءت خاصة في مواضيع معينة، قال الله تعالى: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ } الآية. فهذه الآية موضوعها الدّين والأمور المالية والتجارية: { تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ } ، { وَلْيُمْلِلْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ } ، { فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا } ، { إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً } فالآية تبحث في الحقوق المالية، فهي خاصة في موضوع الحقوق المالية، فكل ما فيها من أحكام خاص بالحقوق المالية ولا يتعداها إلى غيرها. لأنه إذا جاء النص في موضوع فإن النص يكون معلقًا بذلك الموضوع، فالنص الذي يقال في حادثة معينة، والنص الذي هو جواب سؤال يجب تخصيصه في موضوع الحادثة أو السؤال ولا يصح أن يكون عامًا في كل شيء، لأن السؤال معاد في الجواب، ولأن الكلام في موضوع معين، فيجب أن يقتصر الحكم على ذلك الموضوع، لأن لفظ النص الذي يبين فيه حكم الحادثة أو حكم السؤال معلق بالحادثة وحدها أو السؤال وحده وليس معلقًا بغيرها مطلقًا، فيكون الحكم معلقًا بموضوع الحادثة أو موضوع السؤال، أي بالذي يجري الحديث عنه أو بالأمر المسؤول عنه وليس معلقًا بغيره، فلا يعم غير الموضوع بل يكون خاصًا به. وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت