الصفحة 25 من 68

إلا أنه ينبغي أن يعلم أن الحقوق المالية غير العقود، وغير التصرفات، ولذلك لا تعني الآية اشتراط الإسلام في الشهادة في البيع والإجارة والوكالة والرهن وغير ذلك من العقود، ولا في التصرفات كالهبة ونحوها، فإن هذه ليست من الحقوق المالية بل هي عقود وتصرفات فتجوز شهادة غير المسلم فيها إن لم يرد نص خاص في الموضوع. والدليل على أن العقود والتصرفات لا تدخل في الحقوق المالية أن الآية قد حددت الحق بقولها: {الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ} وبقولها: {تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ} وبقولها: {إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا} فالمسألة تتعلق بأثمان التجارة والديون أي بالنقد، يعني بالمال بمعنى النقد لا بالمال بمعنى المتمول، ولذلك سميت الآية آية الدين. والعقود والتصرفات ليست حقوقًا مالية بل معاملات. إلا أن استحقاق الأثمان والأجور من الأمور المالية، فعقد البيع لا يدخل في الحقوق المالية ولكن استحقاق ثمن المبيع يدخل في الحقوق المالية، وعلى هذا المنوال تجري سائر العقود والتصرفات. فيكون اشتراط أن يكون الشاهد مسلمًا إنما هو في مثل استحقاق ثمن البيع، وما عداه كعقد البيع مثلًا فلا يشترط في الشاهد فيه أن يكون مسلمًا. وبذلك يظهر أن الآية خاصة في موضوع معين، وأن ما فيها من أحكام خاص في هذا الموضوع. وآية الوصية جاء فيها اشتراط أن يكون الشاهد مسلمًا، قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} فهذه الآية موضوعها الوصية، فهي تبحث في الوصية، وعلى ذلك فهي خاصة في موضوع الوصية، فكل ما فيها خاص بالوصية ولا يتعداها إلى غيرها. ذلك أن شهادة غير المسلم في العقود كالبيع وفي التصرفات كالهبة جائزة، والوصية من التصرفات، فلو لم يأت النص لكانت شهادة غير المسلم فيها جائزة ولكن جاء النص واشتراط في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت