الصفحة 35 من 68

فهذه النصوص كلها تبين أن الشارع لم يقتصر في نصوصه على ذكر الشاهدين فقط، بل فصّل الشاهدين بأنهما رجلين، ورجل وامرأتان، ونساء بمقدار الرجلين كل امرأتين بمقدار رجل واحد، وشاهد واحد ويمين المدعي. فهذا التفصيل يعتبر بيانًا للشاهدين، لأن لفظ الشاهدين لفظ مجمل مثل لفظ الزكاة والصلاة والحج وما شابهها، فجاءت النصوص وبيّنت الشاهدين بأنهما رجلان، أو رجل وامرأتان، أو أربع نسوة، أو شاهد واحد ويمين المدعي. فيكون ذلك بيانًا للشاهدين أي بيانًا للنصاب، وعليه يكون نصاب الشهادة هو هكذا شاهدين، ويكون أحد الشاهدين اليمين لأنها شهادة، ويكون امرأتين لأنهما بنص الحديث بمقابل شاهد. أما كون اليمين شاهدًا فلأن ذلك ثابت بنص القرآن. فإن القرآن سمى أيمان الزوجين شهادة فقال: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ} . وعلى ذلك فإن اليمين تكون شهادة فتقوم مقام شاهد، فيكون اليمين مع الشاهد الواحد شاهدين اثنين، وأما كون المرأتين بمثابة الشاهد الواحد، فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: «شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل واحد» فتكون الأربع النسوة شاهدين. وبذلك يظهر أن الشاهدين مهما اختلفت أنواعهما هما شاهدان، وأن ما جاء في شأن الشاهد الثاني هو بيان لنوع هذا الشاهد وليس نصابًا آخر. وعليه فإن أنواع الشاهدين أربعة أنواع هي: رجلان، ورجل وامرأتان، وأربع نسوة، وشاهد واحد ويمين المدعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت