يتضمن العفو عن القود وعرض المال الذي يرضون به، فلما أعلم الناس أعلمهم بالرضا بالعفو والرضا بالمال، إذ قال: «إن هؤلاء الذين أتوني يريدون القود فعرضت عليهم كذا وكذا فرضوا» أي رضوا بالعفو عن القود، وبالمبلغ الذي عرضه عليهم، فلما أنكروا وزادهم جاء يعلم الناس بالمال فقال: «أرضيتم» يعني بالمبلغ بعد زيادته، إذ هم قد رضوا بعد الزيادة، فالرسول لم يحكم بالعفو إلا بعد إعلام الناس ليشهدوا، ولم يحكم بالمبلغ الذي رضوا به لأنهم أنكروا أمام الناس، فزادهم ثم حكم به بعد أن أعلم الناس ورضوا، فالحديث يصلح للاستدلال على المال وعلى العقوبات فيكون دليلًا على عدم جواز أن يحكم القاضي بعلمه.