إن الخلع لا ينفرد به أحد الزوجين، بل لا بُد من رضاهما كما سبق تحقيقه في الفصل الأول؛ لأن كلًا منهما له شأن؛ إذ به يسقط ما للزوج من الحقوق على الزوجة، فلا بُدّ من رضاه، ويلزم الزوجة العوضَ بدل افتكاكها نفسها، فيشترط رضاها فهو: كالعقود من هذه الجهة، وليس إسقاطًا محضًا كالطلاق حتى ينفردَ به الزوج، فإذا قال لها: خالعتُك بألف دينار مثلًا، ولم تقبل فلا يقع الطلاق، ولو قالت له: اختلعت نفسي منك بكذا، فلا يقع مثلًا إلاَّ إذا رَضِي بذلك (1) .
وهذا الرضا من كلٍّ منهما هو ركنا الخلع (2) ، ويعبر عنهما بالصيغة، وهي:
الإيجاب: وهو ما يصدر أولًا من أحد المتخالعين سواء كان الزوج أو الزوجة، ويسمَّى الموجب.
القبول: وهو ما يصدر ثانيًا عن أحد المتخالعين في جوابه عن إيجاب الأول.
وتفصيل الكلام في هذين الركنين في النقاط التالية:
الأول
أحوال ثبوت الركنان
وهذا الركنان مستثنى منهما صورة ما إذا كان الخلع بلفظ: خلعتك بلا ذكر مال؛ إذ ركنه تلفّظ الرجل به، كما سيتبين لك فيما بعد؛ لأن الموجب إمّا أن يكون الزوج أو الزوجة، وكلٌّ منهما له أحكامه الخاصّة به في حاجته إلى القبول من الآخر حتى يقعَ الطلاقُ على حسب عبارة الإيجاب كالآتي:
أولًا: أحوال ثبوت ركني الخُلع إن كان الزوج هو الموجب:
الأول: إن كان الخُلع بلفظ: المفاعلة خالعتك؛ فلا يقع الطلاق إلاّ إذا قَبِلَت سواء ذَكَرَ بدلًا أو لم يذكر؛ لأنه إن ذَكَرَ بدلًا، بأن قال لها: خالعتُك في نظير خمسين جنيهًا مثلًا، فقد عَلَّقَ طلاقَها على التزامها بدفع هذا المبلغ، فلا بُدَّ من رضاها به.
وإن لم يذكر بدلًا فصيغة المفاعلة لا تكون إلا بين اثنين فلا يستقلّ بها واحد، فلا بُدَّ من اشتراكها معه بالقبول.
(1) ينظر: شرح الأحكام الشرعية 1: 393.
(2) ينظر: رد المحتار 3: 441، وغيره، وهذا الركنان إذا كان بعوض، وأما بدونه لا يحتاج إلى القبول، كما سيأتي.