الثاني: أن كان بلفظ: فعل الأمر: اخلعي نفسك؛ فكذلك؛ لأنه إن ذكر البدلَ، فكأن الطلاق معلَّقٌ على التزامها بدفعه، فلا بُدَّ منه حتى يلزم.
وإن لم يذكر البدل بَقِيَ الأمر، فإن امتثلَ المأمورُ لما أمر به نفذَ وإن لم يمتثل، فلا ينفذ.
الثالث: إن كان بلفظ الفعل الماضي: خلعتك؛ فإن ذكرَ بدلًا توقَّف وقوع الطلاق على القَبول؛ لأنه علَّق الطلاق بالموافقة على العوض.
وإن لم يذكر بدلًا وقع وإن لم تقبل؛ لعدم احتياجه إلى المشاركة، كما في المفاعلة، ولا إلى الإتيان بالمأمور به، كما في الأمر، وحينئذٍ يستقلّ به الزوجُ ويكون في هذه الحالة طلاقًا بائنًا محضًا، فلا يترتَّبُ عليه شيءٌ من إسقاط الحقوق المترتِّبة على الخُلع (1) .
وبهذا عُلِمَ أن الطلاقَ يقعُ وإن لم تقبل في صورة واحدة من الصورة الستّة المذكور؛ إذ في كلِّ نقطة صورتان: إن ذكر بدلا أو لم يذكر بدلًا، ويتوقَّف وقوعُه على القبول في خمسة صور.
ثانيًا: أحوال ثبوت ركني الخُلع إن كانت الزوجة هي الموجبة:
والصورة الستّة المذكور سابقًا واردة هنا؛ فلا حاجة لإعادتها إلا أنّها تفترق عنها في ثبوت ركني الخلع وهما الإيجاب والقبول في جميع حالاتها؛ لأن الزوجَ هو المالكُ للعصمة، فلا بُدَّ من رضاه بإسقاط حقِّه.
الثاني
الركنان يمين في حق الزوج
ومعاوضة في حق الزوجة
إن الخلعَ وإن كان لا يتمُّ إلا بإيجاب وقبول، ولكن ليسا معاوضة من جانب الزوجين، بل هو يمينٌ من جانب الزوج؛ لأنه تعليق الطلاق بقبول المال، ومعاوضة من جانب الزوجة؛ لأن المرأة لا تملك الطلاق، بل هو ملكه، وقد علقه بالشرط والطلاق يحتمل الشرط، فإذا قال الزوج لزوجته: خالعتك في نظير كذا، فكأنه قال لها: إن قبلت أن تلتزمي لي بدفع هذا المبلغ فأنت طالق، فإن قبلت فكأنّها قالت: اشتريت عصمتي منك بهذا المبلغ.
(1) ينظر: تفصيل هذه الحالات في شرح الأحوال الشخصية 1: 394.