الصفحة 44 من 81

وحينئذٍ تراعى أحكام اليمين من جانبه، وأحكام المعاوضة من جانبها، ويترتب على ذلك أحكامًا ومسائل مختلفة من الجانبين كما يلي:

أولًا: أحكام كون الخلع يمينًا من جانب الزوج:

إنّ الزوجَ إذا أوجبَ الخُلع ابتداءً بأن قال لها: خالعتُك على ألف دينار، فلا يصحّ رجوعُه عنه قبل جواب الزوجة؛ لأنه تعليقٌ للطلاق بقبول المال، فكأنه قال لها: إن قبلت أن تدفعي إليَّ ألف دينار فأنت طالق، ولو كان معاوضةً من جانبه لصحّ رجوعُه قبل قبولها، وحينئذٍ لا يملك نهي المرأة عن القَبول، ولا يملك فسخه.

إن قامَ الزوج من المجلس الذي أوجب فيه قبل أن تجيب الزوجةُ فلا يبطل الإيجاب، ولو كان معاوضةً لبطل قيامه.

لا يصحّ أن يجعلَ الزوجُ لنفسه خيارَ الشرط، فإذا قال لها: خالعتُك في نظير كذا على أنّي بالخيار ثلاثة أيّام فقبلت، وقع الطلاقُ في الحال، ولَزِمَها المال، وليس له بعد ذلك أن يردَّه؛ لأن خيارَ الشرط لا يدخل في الأيمان.

للزوج أن يعلِّق الخلع على شرط، مثل: إذا تزوَّجت عليك أو غبت عنك سنة فقد خالعتُك في نظير كذا.

للزوج أن يضيفه إلى زمن مستقبل: كقوله: خالعتُك بعد شهرٍ في نظير كذا، فإن قَبِلَت بعد حصول مدلول فعل الشرط في الأول، وانقضاء الوقت المعيّن في الثاني، صحَّ القَبول ووقع الطلاق البائن، وليس لها أن تقبلَ قبلهما؛ لأنه تطليقٌ معلَّقٌ على قبولها عند وجود الشرط والوقت، فيكون قبولُها قبل ذلك لغوًا (1) .

ثانيًا: أحكام كون الخلع معاوضة من جانب الزوجة:

أنها إذا أوجبت الخُلعَ ابتداءً وقامت من المجلس الذي أوجبته فيه، أو قام الزوج منه قبل قبوله بطل الإيجاب، فليس له أن يقبل بعد قيامه أو قيامها من المجلس الذي صدرَ فيه الإيجاب، ولا يتوقَّفُ على ما وراء المجلس بأن كان الزوج غائبًا حتى لو بلغَه وقبل لم يصح.

(1) هذه المسائل مذكورة في الدر المختار ورد المحتار 2: 558 وشرح الأحوال الشخصية ص395 وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت