أنه يصحّ لها خيار الشرط ولو أكثر من ثلاثة أيام (1) ، فإذا قال لها: خالعتُك في نظير كذا، فقالت: قبلت على أنّي بالخيار ثلاثة أيّام، أو قالت: خالعني على كذا ولي الخيار مدّة كذا، فقبل الزوجُ صحَّ هذا الشرط، فلها في أثناء هذه المدّة أن تردّ، وحينئذٍ لا يقع الطلاق فلا يلزمها المال، ولها أن تقبلَ فيقع الطلاق ويلزمها بدل الخلع، ومثله ما إذا مضت المدّة المعيَّنة ولم يصدر منها ردّ أو قبول.
أنه لا يصحّ لها تعليقه على شرط، فإذا قال الزوج: خالعتك على ألف دينار، فقال: قبلت إن قدم أخي من السفر. فلا يصحّ.
أنه لا يصحّ لها إضافته إلى زمن مستقبل، فلو قال الزوج: خالعتك على كذا، فقال: قبلت بعد أسبوع. فلا يصحّ.
أنها لا بُدَّ أن تكون عالمةً بمعناه؛ لأن المعاوضةَ يشترط فيها ذلك، بخلاف الطلاق؛ لأنه إسقاط، والإسقاط يصحّ مع الجهل (2) ، فإذا لقَّنَها معنى خالعني على كذا بلغة لا تعرفها، فقالت كما قال، وخالع فلا يقع الطلاق، ولا يلزمها المال.
أنّ الزوجةَ إذا كانت حاضرةً في مجلس الخُلع، فلا بُدَّ من قَبولها فيه، وإن كانت غائبةً يشترط قَبولها في المجلس الذي علمت فيه بالخلع، فإن قامت منه قبل قبولها، فليس لها القبول بعده، كما في سائر المعاوضات (3) .
المطلب الثاني
شروط الخلع
يشترط فيه ما يشترط في الطلاق، وهذه الشروط منها ما يكون مختصّ بالزوج أو الزوجة كما يلي:
أولًا: شروط الخلع في الزوج:
الأول: أن يكون بالغًا، فإذا خالع الصغير فإنه لا يصح. وسيأتي تفصيل الكلام في البلوغ وخلع الصغير عند ذكر أحكام خلع الصغير والصغيرة.
(1) هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما شرط الخيار باطل، والطلاق واقع والمال لازم. ينظر: رد المحتار 2: 559.
(2) وهذا في القضاء فقط كما في رد المحتار 2: 559.
(3) هذه المسائل مذكورة في الدر المختار ورد المحتار 2: 558 وشرح الأحوال الشخصية ص395 وغيرها.