وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: لزوم عوض الخلع وعدمه.
المطلب الثاني: ثبوت حقوق الزواج بالخلع وسقوطها.
المطلب الثالث:أحكام هلاك واستهلاك واستحقاق بدل الخلع
تمهيد:
يثبت للزوج الحقُّ في المطالبة ببدل الخُلع في الحال إلاَّ إذا كان هناك شرط يقضي بخلاف ذلك؛ لأن بدل الخُلع يصحّ أن يكون كلّه معجّلًا، وأن يكون مؤجّلًا، وأن يكون البعضُ معجّلًا والبعض مؤجّلًا إلى أجل معلوم قَصُرَ أو طال على حسب الاتّفاق، ويصحّ أن يكون مُقَسَّطًا على أقساط معلومة يدفع كلّ قسط منها في وقت مخصوص، ولو حصل تأخير عن دفع القسط لم يحلّ باقي الأقساط إلا إذا اشترط ذلك (1) .
ولكن يشترط في الأجل أن يكون معلومًا ويتساهل فيه إن كانت الجهالة يسيرة؛ كإلى الصيف أو الحصاد، لأنه لا يتقدّم ولا يتأخّر إلاَّ بقدر شهر أو أقلّ، بخلاف ما إذا كانت الجهالةُ فاحشةٌ مثل الميسرة وموت فلان وقدوم فلان؛ لأنه قد يوجد بعد سنين عديدة، وقد يوجد بعد مدّة يسيرة، فالأجل فيها لا يصحّ، ويكون المال على الزوجة المختلعة في الجهالة الفاحشة في الحال (2) .
والكلام في عوض الخلع طويل ومتشعب؛ إذ أنه له أحكامًا من حيث لزومه وعدمه، وثبوت حقوق الزواج بالخلع وسقوطها، وهلاكه واستهلاكه واستحقاقه، نعرضها في المطالب الآتية:
المطلب الأول
لزوم عوض الخلع وعدمه
يقع الخُلع طلاقًا بائنًا بغض النظر عن عوضه سواء صحَّت تسميته أم لم تصحّ، ولكن الكلام هنا في أن الزوجة هل تلزم بدفع العوض إن صحت التسمية؟ فالجواب في ذلك على التفصيل في حالات لزوم دفع العوض وعدمها الآتية:
أولًا: حالات لزومها دفع العوض أو ما يقوم مقامه هي:
(1) ينظر: شرح الأحكام الشرعية 1: 415-416.
(2) ينظر: نزهة المشتاق في أحكام الطلاق ص143-144.