الصفحة 52 من 81

إن كان مالًا متقوّمًا سواء كان من النقود أو الذهب أو الفضة أو العقار كالبيوت والشقق والأراضي، أو السيارات، أو غير ذلك ممَّا له قيمة في الشرع وعند النّاس، فإن قالت امرأة لزوجها: خالعني في مقابلة هذه الأرض، أو هذه الشقّة، أو هذه السيارة، ففعل صحَّ الخُلع ووقع الطلاق البائن، ولَزِمَها أن تسلِّمَ للزوج ما عُيَّن في العقد؛ إذ هو مالٌ متقوَّمٌ.

إن كان منفعة؛ أي أن لا تملِّكَه عين شيئًا وإنّما تملِّكه منفعته كالإجارات التي يملك فيها المستأجر منفعة المؤجَّر لا عينه؛ إذ أنه مقابل دفع إجارة الشقّة يمتلك سكنها والاستفادة منها ولا يمتلك نفس الشقة، فكذلك في الخُلع يجوز أن تملِّكَه منفعة شقّة أو أرض أو سيارة لمدة معيّنة مثلًا، فإذا خالعَها في نظير منفعة شيء وقع الطلاق بائنًا ولَزِمَها تسليم المسمَّى لينتفع به حسب الشرط.

إن كان دينًا: أي أن يكون لها دين في ذمّته ويخالعها عليه أو على جزء منه سواء كان هذا الدين مهرها الذي لم يوفه لها أو غيره، فإذا خالعَها في نظير مهرها الذي تستحقُّه عنده صحَّ الخُلع ووقع طلاقًا بائنًا وسقط المهر (1) .

إن غرَّرَت به بذكر مال متقوّم ولم يكن متقوّمًا؛ كأن تقول له خالعني على خلٍّ بعينه، فظهر أنه خمرًا؛ لأنها سمت مالًا بعينه فصار الزوج مغرورًا، فلزم عليها ردّ المهر الذي أخذته (2) .

وكذلك لو اختلعت على ما في بيتها من متاع ولم يكن فيه شيء لزمها ردّ المهر الذي أخذته منه؛ لأنه أغرته بذكر ما هو مال متقوَّم ولا يمكن إثبات الرجوع بقيمة المتاع؛ لأنه مجهول الجنس والقدر ولا بقيمة البضع؛ لأنه عند الخروج من ملك الزوج غير متقوَّم (3) .

(1) ينظر: شرح الأحكام الشرعية 1: 391-392.

(2) هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما يجب كيل مثل ذلك من خل وسط كما في الصداق. ينظر: البناية 4: 168.

(3) ينظر: الكفاية 4: 66-67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت