وكذلك لو اختلعت على ما في يدها من مال أو دراهم أو من (1) الدراهم، فلم يكن في يدها شيء فعليها ثلاثة دراهم؛ لأنها سمَّت الجمع وأقلّه ثلاث (2) .
إن برأت من ضمان شيء مفقود، كما إذا قالت امرأة لزوجها: خالعني على سيارتي المفقودة على أنَّني بريئة من ضمانها لك. فإنّها لا تبرأ وعليها تسليم السيارة إذا وجدتها أو تسليم قيمتها إن عجزت عن تسليم عينها؛ لأن الخلع عقد معاوضة، وهو يقتضي سلامة العوض، واشتراط البراءة فيه شرط فاسد، فيبطل الشرط، إلا أن الخلع لا يبطل بالشروط الفاسدة.
وعدم فساد التسمية ورجوع الزوج عليها بالمهر؛ لأن مبنى الخلع على التوسّع فلا يمنع صحته باعتبار الفقدان؛ لأن العقد إذا كان صحيحًا كان ما يناقضه من الشرط فاسدًا ساقطًا، والساقط لا يؤثر فساد شيء (3) .
إن كان فردٍ غير معيَّن من جنس؛ كما إذا خالعته على سيارة غير معينة أو شقّة غير معينة، فإنها يلزمها ردّ المهر (4) .
(1) كلمة: من؛ هنا للصلة لا للتبعيص؛ والضابط في ذلك: أن كل موضع يصحّ الكلام فيه بدونه فهو للتبعيض كما في قوله: أخذت من الدراهم، وكلّ موضع لا يصحّ فيه بدونه فهو صلة زيدت لتصحيح الكلام، فإنّها لو قالت: خالعني على ما في يدي دراهم اختل الكلام، وإذا لم تكن للتبعيض كان الجمع فيما نحن فيه باقيًا على حاله فيلزمها ثلاثة دراهم، وتمامه في العناية 4: 67.
(2) ينظر: الهداية 2: 15.
(3) ينظر: الهداية 2: 15، والبناية 4: 673.
(4) والظاهر أن هذا إذا كان هناك تفاوت بين أفراد هذا الجنس كثيرًا؛ لأن المسألة في بهجة المشتاق ص 145: وإن خالعها على عبد أو ثوب، فإن كان معينًا جاز، ويكون للزوج ذلك، وإن لم يكن معينًا يستحق عبدًا وسطًا، وفي الثوب والحيوان يقع الطلاق ويلزمها رد المهر.