الصفحة 54 من 81

إن كان أجرة رضاع لموقت محدّد أو بدل إمساك الأم للولد مدّة معلومةً تنفق عليه فيها، وخصصتها هذه النقطة بالذكر لوحدها رغم دخولها في المال المتقوّم والمنفعة؛ لتفرّع الكلام فيها:

فإن الولدَ إذا كان له مال، فنفقتُه في ماله سواء كان مذكّرًا أو مؤنّثًا، فإن لم يكن له مال، فنفقتُه على أبيه حتى يبلغَ المذكَّرَ حدَّ الكسب، وتتزوَّج الأُنثى ما لم تكن مكتسبة بالفعل، ولا شكَّ أن مَن ضمن النفقة أجرة الرضاع في مدّته. وهي سنتان؛ لقوله تعالى: { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَة } (1) . وحينئذٍ تجبرُ الأمُّ على ما التزمت به بدلًا للخلع، من الإرضاع والإمساك مع النفقة، ويشترط لصحّة والإمساك أن يكون مبيّنًا الزمن حتى لا يحصل نزاع (2) ، وكذلك لا تلزم المرأة في الإرضاع على كسوة الولد ما لم يشترط ذلك (3) .

إلاَّ أنه إذا حصل في أثناء المدّة ما يسقط عنه أجرة الرضاع أو الإمساك يرجع عليها بما تبقى إذا لم يشرط سقوطها عنها بهذا العذر، من ذلك:

إن تزوَّجها قبل مُضِي مدّته، فإنّه يأخذ منها أجرة مثل المدّة الباقية، وإنّما كان تزوُّجها به مسقطًا لأجرة الرضاع؛ لأن المرأةَ لا تستحقُّ أجرةً على إرضاع ولدها ما دامت الزوجية موجودة.

إن لم توفِّ بما التزمت ولو كان السبب قهريًا، فإذا هربت وتركت له الولدَ، أو ماتت قبل تمام المدّة المعيّنة، أو مات الولدُ قبل انقضائها، فله أن يأخذَ منها أو من تركتها أجرة الرضاع والنفقة لما بقي من المدّة.

(1) من سورة البقرة، الآية (233) .

(2) ينظر: التبيين 2: 272.

(3) ينظر: الدر المختار ورد المحتار 2: 568.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت