الصفحة 55 من 81

إن خالعَها على إرضاع حملها سنتين، فإن ظهرَ أنها حاملٌ ووضعت، واستمرَّ الولدُ حيًّا هذه المدّة أجبرت على ما التزمت به، فإن ظهرَ أنها ليست بحامل أو حامل ولكنّها لم تلده حيًّا، بل نزل سقطًا، أو ولدته حيًّا، ولكنّه مات في أثناء المدّة، فإنّه يأخذ منها أجرة الرضاع عن المدّة كلِّها إن لم يحصل رضاع أصلًا، أو عن المدة الباقية إن حصل رضاع في بعضِها.

ثانيًا: حالات عدم لزومها دفع العوض، هي:

إن كان مالًا غير متقوّم، وهو قسمان:

ما ليس مالًا في ذاته: كالدم المسفوح ولحم الميتة التي ماتت حتف أنفها.

ما ليس مالًا في حقّ المسلم: كالخمر والخنزير.

فكلًا منهما ليس بمال في حق المسلم وإن كان مالًا في حقّ غيره، فإذا خالعها على شيء من ذلك وقع الطلاق بائنًا، ولا يلزمها شيء، فإن قالت امرأة لزوجها: خالعني على هذا الخمر، أو على هذا الخنْزير فخالع وقع الطلاق بائنًا، ولا يلزمها المسمَّى ولا غيره.

ووجه وقوع الطلاق؛ فلأنه معلَّقٌ بالقبول، وقد وُجِدَ فيقع، ولا يجب عليها شيء؛ لأنها لم تسمّ شيئًا متقوّمًا؛ لتصير غارّة له، ولا وجه لإلزامها بدفع المسمَّى؛ لأنه يمنع المسلم عن تسليمه وتسلّمه، ولا وجه لإلزام غير المسمّى؛ لعدم الالتزام (1) .

إن كان بالإشارة الحسية لشيء مجهول؛ كالإشارة إلى ما في يده أو بيتها أو سيارتها أو شجرها أو بطون غنمها، فإن لم يكن شيء فيها في وقت خلعها لا يرجع عليها بشيء؛ لأن كلمة: ما؛ عامة تتناول المال وغيره، والزوجة لم تغرر زوجها بذكر ما له قيمة، ولأن المسارعة الناشئة من الجهالة ترتفع بالإشارة إلى المحلّ (2) . فإذا قالت امرأة لزوجها: خالعني على ما في يدي فخالعها فلم يكن في يدها شيء، وقع طلاقًا بائنًا ولا شيء له عليها (3) .

(1) ينظر: البناية 4: 667-668، وشرح الأحكام الشرعية 1: 393.

(2) ينظر: البناية 4: 670.

(3) ينظر: الهداية 2: 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت