الصفحة 57 من 81

إن كان المولودُ مؤنَّثًا، يصحّ الشرط؛ لأنه لا تضييع في حقِّ الأنثى بالبقاء عند أمّها (1) .

إذا اختلعت من زوجها على إمساك الولد زمنًا لا يزيد عن مدّة الحضانة، وتزوّجت في أثناء المدّة بغير محرم للصغير، فللزوج أخذه منها، وليس لها أن تحتجَّ بالإنفاق الحاصل بينهما؛ لأن في مراعاته إسقاط حقّ الولد؛ إذ بقاؤه عند زوجها الأجنبيّ مضرٌّ به، فينْزَع منها، ولا يسري اتّفاقهما عليه، وفي هذه الحالة ينظر إلى أجرة إمساك الولد في المدّة الباقية، ويأخذه منها.

إذا اختلعت من زوجها بشرط أن الأب يمسك الولد عنده مدّة الحضانة بطل هذا الشرط، وإن كان الخُلع صحيحًا؛ لأن مصلحةَ الصغير في إبقائه عند أمّه مدّة الحضانة؛ إذ هي أقدر من الأب على القيام بلوازمه في هذا الزمن، وحينئذٍ يؤخذ من الأب ولو قهرًا، ويُسَلَّمُ إلى الأمّ حتى تنتهي حضانتها، إلاَّ إذا لم تتوفَّر فيها شروط الحضانة، بأن تزوَّجت بغير محرم للصغير، أو كان الولد يضيع عندها لاشتغالها بغيره، ويجبر الأب على كلِّ ما يلزم الولد في هذه المدّة من نفقته وأجرة حضانته إن كان الولد فقيرًا.

(1) هذا ما ذكر ابن نجيم في البحر الرائق 4: 98، وشيخ زاده في مجمع الأنهر 1: 764، والحصكفي الدر المختار وأيده عليه ابن عابدين في رد المحتار 2: 568، ولكن قال المقدسي: إن المفتى به الآن أن الأنثى لا تبقى عند الأم إلى البلوغ. وفي شرح الأحكام الشرعية 1: 407 والفوائد العلية ص150: يكون الشرط صحيحًا إلى سنتين بعد سن التمييز وهو السبع؛ لاحتياجها بعد التمييز إلى مَن يعلِّمُها الأمور المَنْزليّة، والأمّ أقدر على ذلك من الأب، فإذا بلغت تسع سنين فقد بلغت حدّ الشهوة، وحينئذٍ تُسَلَّمُ إلى الأب؛ لأنه في هذه الحالة أقدر على صيانتها التي هي من أعظم حقوق البنت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت