الصفحة 58 من 81

إذا اختلعت من زوجها بشرط أن تنفقَ على الولد مدّة معيَّنة معلومة، فإن كانت قادرةً على ذلك بأن كانت موسرة صحّ، وتلزم بالإنفاق عليه حسب الشرط، وإن كانت غير قادرة على الإنفاق عليه بأن كانت معسرة، وطالبته بنفقة ولده أجبر عليها؛ لأن النفقةَ وإن كانت من حقوق الولد ولزم الأب إن كان الولد فقيرًا إلا أن الأمّ إذا التزمت بها فإن أمكن تنفيذ هذا الالتزام بدون ضرر الصغير بأن كانت موسرة حكمنا بصحّة هذا الالتزام؛ لعدم الضرر، وإن لم يمكن التنفيذ إلا بضرر يلحق الصغير ألغينا هذا الالتزام بالنسبة للولد، وإن كان باقيًا بالنسبة لها؛ ولذا قالوا أنه يجبر عليها ولا تسقطُ عن الأمّ،بل تكون دينًا له في ذمّتها يأخذها منها إذا أيسرت (1) .

المطلب الثاني

ثبوت حقوق الزواج بالخلع

وسقوطها

من المعلوم أن لعقد الزواج الصحيح حقوقًا تثبت بين الزوجين، فإذا حصل بينها خلع فما مصير هذه الحقوق؟ هل تبقى ثابتة أم تسقط؟ وإذا كان هناك سقوط فما الذي يسقط منها؟

ومعرفة ذلك تتوقف على بدل الخلع إن كان هو المهر أو غير المهر أو لم يسمّا، وقبل الولوج في تفصيل ذلك يحسن بنا معرفة ما هي الحقوق الزوجية القابلة للإثبات والإسقاط، وهي: حقوق كلّ من الزوجين المتعلقة بالنكاح الذي حصل فيه الخلع بأن تكون ثابتة وقت هذا الخلع.

ويلاحظ في هذا التعريف ضوابط للحقوق، وهي:

أن تكون مترتّبة على عقد الزواج، فلو لم تكن مترتّبة عليه فلا تسقط، فإذا أقرضَ أحدُ الزوجين الآخرَ مبلغًا معلومًا، أو باع له شيئًا بثمن معلوم، ولم يدفع المستقرض ما استقرضه، أو لم يدفع ثمن ما اشتراه حتى حصل الخلع، فلا يسقط شيء عن المدين منهما؛ لأن هذه الحقوق ليست مترتّبة على عقد الزواج؛ إذ الأول مترتّب على القرض، والثاني على الشراء (2) .

(1) ينظر: شرح الأحكام الشرعية 1: 408-409، وبهجة المشتاق ص151، والفوائد العلية ص151.

(2) ينظر: البناية 4: 682، ودرر الحكام 1: 392.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت