أن تكون مترتِّبة على عقد الزواج الذي حصل الخُلع منه، فإذا فرض إن رجلًا تزوَّجَ امرأةً بألف دينار ولم يعطها منها شيئًا، وأوقعَ عليها طلاقًا بائنًا، ثم عقدَ عليها بمهر جديد وخالعها في نظير مبلغ معلوم، فلا يسقط مهر العقد الأول؛ لأنه وإن كان مترتّبًا على عقد الزواج إلا أن هذا العقد ليس هو الذي حصل الخلع منه، فلا يسقط.
أن تكون ثابتة وقت حصول الخلع، وبناء عليه فلا تسقط نفقة العدّة والسكنى التي تعقب الخلع؛ لأنها وإن كانت مترتّبة على النكاح الذي حصل الخلع بواسطته، إلاَّ أنها ليست ثابتة وواجبة وقت الخلع؛ إذ هي لا تثبت ولا تجب إلاَّ في العدّة، وهي لا تكون إلا بعد الخلع. فيكون للزوجة مطالبتُه بهما (1) .
أما لو نصَّ الزوجُ على سقوطهما في الخلع بأن قال لها: خالعتُك على نفقة العدّة والسكنى. سقطتان، وهذا جليّ في النفقة، أما في السكنى فيشترط فيه عدم إخراج المرأة من البيت في وقت العدة؛ لأن سكناها في غير بيت الطلاق معصية، فيكون ذلك بإبرائه عن أجرة السكنى إن كانت ساكنة في بيت مستأجر أو ملكها (2) .
ومن هذه الحقوق ما يلي:
المهر (3) سواء كان معجّلًا أم مؤجّلًا، فإذا حصل التزوّج على مهر معلوم ولم تقبض الزوجة منه شيئًا أو قبضت جزءًا منه، ثمّ حصل الخلع على التفصيل القادم لَزِمَها دفعُ هذا العوض، وسقطَ عنه كلُّ المهر أو بعضه، فليس لها أن تطلب زوجَها به. وكذلك إذا سَلَّمَ الزوجُ كلَّ المهر لزوجته وخالعها قبل الدخول سقط المهر، فليس له أن يطالبَها بشيء منه، وإنّما له المطالبة بالمبلغ المتَّفق عليه في الخُلع.
(1) ينظر: البدائع 3: 152،
(2) ينظر: التبيين 2: 272-273، وفتح القدير 4: 77، وحاشية الشبلي 2: 272-273، والدر المختار ورد المحتار2: 566-567، وغيرها.
(3) ينظر:البناية 4: 681.