الصفحة 63 من 81

-رضي الله عنه -؛ لأن الخُلعَ صلحٌ وُضِعَ شرعًا؛ لقطع المنازعة الكائنة بسبب النشوز الكائن في الصلة بين الزوجين بسبب النكاح، فتمام تحقُّق مقصود الخلع يجعل الخلع مسقطًا لما وَجَبَ بسبب تلك الصلة، فيسقطُ المهر، وإلاَّ لم يحقِّق مقصوده؛ لحصول النِّزاع في هذه الحقوق أيضًا (1) .

المطلب الثالث

أحكام هلاك واستهلاك

واستحقاق بدل الخلع

هلاك بدل الخلع: أي زوالُه من غير أن يكون لأحد من الخلق مدخلٌ في ذلك.

الاستهلاك: زواله ولكن بسبب التعدّي عليه.

الاستحقاق: ظهور الشيء مملوكًا لغير مَن ملكه، كما إذا خالعته على شقّة معينة على أنها لها، ثم ظهر أن هذه الشقة لغيرها، أو لها فيها شريك أو وريث أو غير ذلك (2) .

وهذه الأحكام تكون فيما إذا كان بدل الخلع ممَّا يتعيَّن بالتعيين كسيارة وشقّة وأرض وغيرها، أما فيما لا يتعين بالتعيين كالنقود والذهب والفضة فلا تتأتى فيها هذه الأحكام؛ لأنها تثبت في الذمّة، فلو اتفقا على أن يكون بدل الخلع ألف دينار، فلا تتعيّن ألف بعينها، بل أي ألف دينار يصحّ أداؤها وتلزمها.

وفيما إذا كان بدل الخلع مما يتعيّن بالتعيين كالسيارة فإن كان موجودًا ألزمت بتسليمه، وإن كان معدومًا بأن هلك أو استهلكت أو استحقت، فله حالان:

أن يكون قيميًّا: وهو ما ليس له مثيل في الأسواق بلا تفاوت بينها يعتد به (3) : كسيارة مستعملة فتلزم بدفع قيمته له، فحينئذٍ ينظر إلى ما يساويه السيارة المعيَّنة من النقود وتعطيه له.

أن كان مثليًّا: وهو ما يوجد له المثل في الأسواق بلا تفاوت بينها يعتد به (4) ، كسيارة جديدة أو أي نوع من السلع المصنوعة الموجودة في الأسواق، فتلزم بدفع مثله إليه.

(1) ينظر: فتح القدير 4: 77، والبدائع 3: 152، والتبيين 2: 272.

(2) ينظر: شرح الأحكام الشرعية 1: 155.

(3) ينظر: رد المحتار 6: 184.

(4) ينظر: رد المحتار 6: 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت