الصفحة 62 من 81

أن يكون كل المهر مقبوضًا، ولكن الخلع قبل الدخول، فيأخذُ منها نصف البعض المعيَّن في الخُلع، فإذا كان المهرُ ألف دينار مثلًا، وخالعَها على نصف المهر، وَجَبَ عليها نصف نصفه، وهو مئتان وخمسون دينار؛ لأن المهرَ اسمٌ لما تستحقُّه المرأة، وهي تستحقُّ قبل الدخول نصف المهر المسمَّى في العقد، وهو خمسمئة، فيجب عليها نصفها، وهي مئتان وخمسون.

أن يكون كلُّ المهر غير مقبوض، والخلع قبل الدخول أو قبله، فيسقط عنه جميع المهر، بعضُه بالشرط، وبعضه بحكم الخلع؛ لأنه يسقط الحقوق، كما عُلِمَ من قبل (1) .

تنبيه:

تثبت كلُّ هذه الأحكام في جميع صور الخُلع المتقدِّمة إلاّ في صورة واحدة، وهي ما إذا كان الخُلع بلفظ الفعل الماضي بلا بدل: كأن يقول لها: خلعتك سواء قبلت أو لم تقبل، فإنّه في هذه الصورة لا يسقط شيء من الحقوق أصلًا (2) .

وسقوط هذه الحقوق في الخلع والمبارأة وغيرها عند أبي حنيفة (3)

(1) هذه الحالات مفصّلة في التبيين 2: 273، فتح القدير 4: 76، رد المحتار 2: 565، والبحر الرائق 4: 94-95، وغيرها.

(2) ينظر: الشرنبلالية 1: 392.

(3) وقال أبو يوسف - رضي الله عنه: المبارأةُ تسقط الحقوق المتقدِّمة، والخُلع لا يسقطها؛ لأن المبارأةَ من البراءة فتقضي البراءة من الجانبين، وهي وإن كانت تشمل كلَّ دين إلا أنا قيَّدناه بالواجب بالنكاح لدلالة الغرض، وهو المبارأة من متعلّقاته، أما الخُلع فإنّما يقتضي فصلًا وانخلاعًا، وحقيقته تتحقَّق في حقِّ النكاح، فهي غيرُ متوقِّفة على سقوط المهر.

وقال محمّد - رضي الله عنه: لا يسقط إلا ما سمَّياه؛ لأن هذه معاوضة، وأثر المعاوضة لا يظهر إلاَّ في وجوب المسمَّى لا في إسقاط غيره، كما إذا كانت الفرقة بالطلاق على مال؛ ولذا لا يسقط دين آخر، ولا نفقة العدة، وإن كانت من آثار النكاح مع أن النفقة أضعف من المهر. ينظر: البدائع 3: 151-152، والتبيين 2: 272.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت