ثانيًا: إذا لم يسميا بدلًا للخلع سواء سكتا عن البدل أو نفياه، كأن يقول لها: خالعتُك فتقبل، أو اخلعي نفسك منِّي بلا شيء، ففعلت، فيقع طلاقًا بائنًا، ويبرأ كلٌّ منهما عن المهر لا غير فلا يطالب به أحدهما الآخر سواء كان قبل الدخول أو بعده، مقبوضًا أو غير مقبوض، ولا يرجع الزوج عليها به إن كان مقبوضًا كله والخلع قبل الدخول: أي لا تسقط الحقوق؛ لأن المال مذكور عرفًا بالخلع، فحيث لم يصرح به لزم المهر بقرينة أن المراد الانخلاع منه (1) .
ثالثًا: إذا كان بدلُ الخُلع هو المهر، فله وجهان:
الوجه الأول: أن يكون بدل الخلع كلّ المهر، كأن يقول لها: خالعتك في نظير مهرك وقبلت قبولًا معوّلًا عليه، وله أربع صور فيها حكمان، هما:
أن يكون المهرُ مقبوضًا، والخلع قبل الدخول أو بعده، فيجب عليها ردّه للزوج بحسب الشرط المتَّفق عليه.
أن يكون المهرُ غيرَ مقبوض، والخلع قبل الدخول أو بعده، فيسقطُ عنه جميع المهر بحسب الشرط.
الوجه الثاني: أن يكون بدل الخلع جزء من المهر، كأن يقول لها: خالعتُك على نصف مهرك مثلًا. وفيه أربع صور، لها ثلاثة أحكام، وهي:
أن يكون كلُّ المهر مقبوضًا، والخلع بعد الدخول، فيأخذ منها البعض الذي حصل الخلع عليه بحسب الشرط ويترك لها الباقي بحسب الخلع؛ لأن الخُلع يسقط الحقوق كما عرفته.
(1) هذه الرواية الصحيحة عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - كما نصّ الزيلعي في التبيين2: 273 وابن الهمام في فتح القدير 4: 76، وابن عابدين في منحة الخالق4: 95، ورد المحتار2: 565، 570.
والرواية الثانية: لا يبرأ عن المهر فتأخذه إن لم يكن مقبوضًا، واستظهره ابن نجيم في البحر الرائق 4: 95.
والرواية الثالثة: براءة كل منهما عن المهر وعن دين آخر.
والرواية الرابعة: لا يسقط شيء من المهر، ذكرها الكاساني في البدائع 3: 151 ولم يذكر غيرها، وقال العيني في البناية4: 682: هذا في ظاهر الرواية.