وذهب الإمام على - رضي الله عنه - وعمران بن الحصين - رضي الله عنه - من الصحابة ومن التابعين الإمام محمد الباقر وجعفر الصادق وكذلك عطاء وابن جريج وابن سيرين والظاهيرية إلى وجوب الإشهاد على الطلاق.
وقد قال الإمام ابن حزم الظاهري: قرن الله عز وجل بين المراجعة والطلاق والإشهاد فلا يجوز افراد بعض ذلك عن بعض وكان كل من طلق ولم يشهد ذوي عدل أو يراجع ولم يشهد ذوي عدل متعديًا لحدود الله تعالى وقال - صلى الله عليه وسلم - من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" [1] ."
الاختيار في المسألة.
في اطار الأسباب التي دعت الفقهاء لذين يقولون بوجوب الاشهاد على الرجعة أو استحبابها وهي كما ذكر القرطبي في تفسيره"ألا يقع بينهما التجاحد وأن لا يتهم في إمساكها وألا يموت أحدهما فيدعي الباقي ثبوت الزوجية ليرث" [2] . تبقى نفس هذه المحاذير في حالة عدم الاشهاد على الطلاق ولذلك أميل إلى القول بوجوب الاشهاد على الطلاق للأدلة التالية:
1.قوله تعالى:"فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم"فإن ظاهر الأمر في عرف الشرع يقتضي الوجوب وحمل ما ظاهره الوجوب على الاستحباب فضلًا عن إلغائه بالكلية خروج عن عرف الشرع من غير دليل كما أن الآية الكريمة لم تفرق بين الطلاق أو الرجعة في الإشهاد.
2.ما رواه أبو داود وابن ماجه عن عمران بن الحصين أنه سئل عن الرجل يطلق المرأة ثم يقع بها ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها فقال طلقت لغير سنة وراجعت لغير سنة وأشهد على طلاقها وعلى رجعتها ولا تعد" [3] ومما هو معروف عند علماء الأصول أن قول الصحابي من السنة كذا في حكم المرفوع للنبي - صلى الله عليه وسلم -."
3.ما ذكره ابن كثير في تفسيره عن عطاء أنه كان يقول في قوله تعالى"وأشهدوا ذوي عدل منكم"قال لا يجوز نكاح ولا طلاق ولا رجاع إلا شاهدا عدل كما قال الله عز وجل إلا أن يكون من عذر [4] .
4.أخرج السيوطي في كتابه الدر المنثور عن عبد الرازق وعبدالله بن حميد عن عطاء قال: النكاح بالشهود والطلاق بالشهود والرجعة بالشهود" [5] ."
5.عن علي - رضي الله عنه - أنه قال لمن سأله عن طلاق أشهدت عليه عدلين كما أمر الله تعالى قال لا قال اذهب فليس طلاقك بطلاق. [6] وقد ذهب إلى ذلك من العلماء المحديثين أحمد شاكر وابو زهرة والشيخ الغزالي رحمهم الله تعالى.
(1) المحلي لابن حزم ج 10.
(2) تفسير القرطبي ج9
(3) ابو داود واب ماجه والبيهقي.
(4) تفسير ابن كثير ج4.
(5) الدر المنثور للسيوطي ج
(6) جواهر الكلام.