الصفحة 21 من 47

والبغضاء وذهاب الثقة حتى بالصادقين الذين يريدون الزواج حقيقة وهواحصان كل الزوجين للآخر وتحقيق الأمن والطمأنية وتوافر الاخلاص والنية الصادقة لبناء أسرة مسلمة وبيت صالح من بيوت الأمة.

طلاق القاضي غير المسلم

من الاشكاليات التي تقابل الأسرة المسلمة في الغرب عندما تتصدع ولا تجد مصلحًا يوفق بينهما أو يكون الفراق هو آخر الدواء وقد يلجأ أحد الزوجين أو كلاهما إلى المحاكم الغربية طلبًا للطلاق وقد يحكم القاضي بالطلاق فهل حكمه نافذ حسب الشريعة الإسلاميةأم لا؟ ناقش المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث هذه المسألة باستفاضة وقدمت فيها عدة بحوث وفي ختام المناقشات أصدر المجلس الفتوى التالية:

القرار 3/ 5

حكم تطليق القاضي غير المسلم

الأصل أن المسلم لا يرجع في قضائه إلا إلى قاض مسلم أو من يقوم مقامه، غير أنه بسبب غياب قضاء إسلامي حتى الآن يتحاكم إليه المسلمون في غير البلاد الإسلامية، فإنه يتعين على المسلم الذي أجرى عقد زواجه وفق قوانين هذه البلاد، تنفيذ قرار القاضي غير المسلم بالطلاق، لأن هذا المسلم لما عقد زواجه وفق هذا القانون غير الإسلامي، فقد رضي ضمنًا بنتائجه، ومنها أن هذا العقد لا يحل عروته إلا القاضي. وهو ما يمكن اعتباره تفويضًا من الزوج جائزًا له شرعًا عند الجمهور، ولو لم يصرح بذلك. لأن القاعدة الفقهية تقول (المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا) . وتنفيذ أحكام القضاء ولو كان غير إسلامي جائز من باب جلب المصالح ودفع المفاسد وحسمًا للفوضى، كما أفاده كلام غير واحد من حذاق العلماء كالعز بن عبدالسلام وابن تيمية والشاطبي.

الاشهاد على الطلاق:

مما لا شك فيه أن الطلاق حق من حقوق الزوج لقوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن" [1] فنسب الطلاق إلى الأزواج وقد ذهب جمهور العلماء أن الزواج لا ينعقد حتى يكون الشهود حضورًا حالة العقد لحديث عائشة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل" [2] وفي موطأ مالك أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أُتي بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة فقال هذا نكاح السر ولا أجيزه ولو كنت تقدمت فيه لرجمت" [3] ."

ولكن هل يشترط الاشهاد على الطلاق؟ كذلك اختلف الفقهاء في ذلك فقد ذهب الجمهور إلى أن الطلاق يقع من غير إشهاد لأنه حق الزوج ولا يحتاج إلى اشهاد ولم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على مشروعيته وحملوا الأمر في قوله تعالى:"فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم" [4] ، على الاستحباب أو انصرف الاشهاد إلى الإمساك لا إلى الطلاق.

(1) الاحزاب 49.

(2) سنن الدارقطني كتاب النكاح.

(3) كتاب النكاح باب جامع ما لا يجوز فيه النكاح.

(4) سورة الطلاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت