طلاق الوكيل
الأصل أن الطلاق بيد الزوج فهو يملك ايقاعه بنفسه ولكن هل يجوز له أن يوكل غيره في ايقاعه ذهب الجمهور إلى أن للزوج أن يوكل غيره من باب من صح تصرفه في شئ لنفسه مما تجوز الوكالة فيه صح توكيله فيه. والوكيل بالطلاق مقيد بالعمل برآي الموكل فإذا تجاوزه لم ينفذ تصرفه إلا بإجازة الموكل وللوكيل أن يطلق متى شاء مالم يقيده الموكل بزمن معين [1] . وذهب الظاهرية إلى عدم جواز الوكالة في الطلاق قال ابن حزم الظاهري"ولا تجوز الوكالة في الطلاق ولم يأتي في طلاق أحد عن أحد بتوكيله إياه قرآن ولا سنة والمخالفون لنا أصحاب القياس بزعمهم فبالضرورة يدري كل أحد أن الطلاق كلام والظهار كلام واللعان كلام والإلاء كلام ولا يختلفون في أنه لا يجوز أن يظاهر أحد عن أحد ولا أن يلاعن أحد عن أحد ولا أن يولي أحد عن أحد لا بوكالة ولا بغيرها [2] ، وقد رد الشيخ على الخفيف على مخالفة الظاهرية لجمهور الفقهاء فقال رحمه الله: ولست أدري أن الطلاق كالظهارأو كاللعان والإيلاء فالإلاء واللعان أيمان ولا تجوز النيابة في الأيمان اتفاقًا إذ لا يصح أن يقسم شخص بالنيابة عن آخر أما الظهار فالاقدام عليه جريمة لأنه باطل من القول وزور فلا تجوز الوكالة فيه. [3] "
الزواج بنية الطلاق
كثيرًا ما يحدث ان يأتي شباب ليدرس بالغرب وأمام مغريات الحياة وما يقابله الشباب من فتن يفكر في الزواج ويبحث عن شريكة حياته وقد لا يجد المواصفات التي يريدها في شريكة حياته وقد تكون هناك أمور في بلده تمنعه من الزواج فيلجأ إلي أن يفكر في أن يرتبط بزوجه فترة بقائه للدراسة أو للعمل ثم يتركها بعد ذلك فهو عازم على طلاقها وفراقها حين انتهاء دراسته أو عمله وهذا يسمى عند الفقهاء الزواج بنية الطلاق وحتى نعرف حكمه لابد أن نذكر أن الفقهاء اشترطوا للزواج الصحيح أن يكون غير محدد بمدة معينة وإلا كان نكاح متعة وهو محرم أما ان كان في نيته طلاقها فالنكاح صحيح عند عامة أهل العلم وخالف الإمام الأوزاعي وقال: انه نكاح متعة وبهذا يكون حرامًا باطلًا نظرًا للمشاكل التي تترتب على الزواج بنية الطلاق وما يحدث للمرأة من ضرر وغش وخداع وخاصة حين يكون ثمة أولاد من هذا الزواج.
يقول الشيخ رشيد رضا في تعليقه على رأي الإمام الأوزاعي في تفسير المنار هذا وان تشديد علماء السلف والخلف في منع المتعة يقتضي منع النكاح بنية الطلاق وان كان الفقهاء يقولون ان عقد النكاح صحيحًا إذا نوى الزواج التوقيت ولم يشترطه في صيغة العقد ولكن كتمانه إياه يعد خداعًا وغشًا وهو أجدر بالبطلان من العقد الذي يشترط فيه التوقيت الذي يكون بالتراضي بين الرجل والمرأة ووليها ولا يكون فيه من المفسدة إلا العبث بهذه الرابطة العظيمة والميثاق الغليظ وإيثار التنقل في مراتع الشهوات بين الذواقين والذوقات وما يترتب على ذلك من المنكرات ومالا يشترط فيه ذلك يكون على اشتماله على ذلك غشًا وخداعًا تترتب عليه مفاسد أخرى من العداوة
(1) الفقه الإسلامي وأدلته ج9ص6941
(2) المحلى ج10ص196.
(3) فرق الزواج للشيخ الخفيف ص63,32.