د - طلاق الهازل:
الهازل هو الذي يتكلم بالكلام على سبيل المزاح أو المداعبة واللعب ويقابله الجاد. وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى وقوع طلاق الهازل جاء في المغني لابن قدامه:"فمتى أتى بصريح الطلاق وقع نواه أو لم ينوه وجملة ذلك أن الصريح لا يحتاج إلى نية بل يقع من غير قصد فمتى قال أنت طالق أو مطلقة أو طلقتك وقع من غير نية بغير خلاف لأنه ما يعتبر له القول يكتفي فيه من غير نية إذا كان صريحًا فيه كالبيع سواء قصد المزاح او الجد لقوله - صلى الله عليه وسلم:"ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة"رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أحد جد الطلاق وهزله سواء كما روي أيضًا عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وابن مسعود - رضي الله عنه - ونحوه عن عطاء وعبيده وبه قال الشافعي وأبو عبيد وهو قول سفيان وأهل العراق [1] ويقول ابن القيم بعد أن ذكر حديث"ثلاث جدهن جد"المكلف إذا هزل بالطلاق أو النكاح أو الرجعة لزمه ما هزل به"ويعلل ذلك بأن الهازل قاصد للفظ غير مريد حكمه وذلك ليس إليه فإنما إلى المكلف الأسباب وأما ترتب مسبباتها وأحكامها فهو إلى الشارع قصد المكلف أولم يقصده. [2]
القول الثاني: هو أن طلاق الهازل لا يقع وهو قول في مذهب أحمد ومالك وإليه ذهب الباقر والصادق والناصر [3] حيث أن هؤلاء يشترطون لوقوع الطلاق القصد عند التلفظ به وإرادته والعلم بمعناه فإذا انتفت النية والقصد فلا عبرة باللفظ واستدلوا بقوله تعالى: {وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} [4] كما استدلوا بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ مانوى" [5] والهازل لا عزم له ولا نية ومما يؤيد هذا القول حديث البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهم:"الطلاق عن وطر"قال العسقلاني لا يطلق الرجل إلا عند النشوز والحاجة" [6] ."
طلاق المخطئ:
ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم وقوع طلاق المخطئ وهو من سبق لسانه بلفظ الطلاق من غير قصد له واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم} [7] . وحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"وفي رواية"أن الله تجاوز عن امتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" [8] . وذهب الاحناف أن الطلاق يقع قضاءً ولا يقع ديانة [9] إذا علم من نفسه أنه أخطأ ولم يقصد الطلاق وذلك حتى لا يتخذ وسيلة إلى إحلال ما حرم الله بأن يطلق ثم يدعي الخطأ.
(1) المغني ج8ص275.
(2) زاد المعاد ج5ص204.
(3) نيل الاوطار
(4) سورة البقرة الآية 227.
(5) متفق عليه.
(6) ارشاد الساري شرح صحيح البخاري ج12 ص37.
(7) سورة الاحزاب الآية 5.
(8) سنن ابن ماجه ج1ص659.
(9) حاشية بن عابدين ج4ص462.