-حديث عائشة - رضي الله عنه - قالت سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا طلاق في اغلاق قال أبو عبيد والقتيبي معناه في اكراه وقال أبو بكر سألت ابن دريد النحوي فقال يريد الإكراه لأن إذا أكره انغلق عليه رأيه [1] وقالوا إن طلاق المكره هو قول حمل عليه صاحبه بغير حق فلم يثبت له حكم ككلمة الكفر إذا أكره عليها أحد."
هذا في الإكراه بغير حق أما لو أكره بحق نحو إكراه الحاكم المولى على الطلاق بعد التربص إذا لم يفئ [2] ويدخل في هذا الزوج الذي يسئ عشرة زوجه اساءة يتحقق بها الضرر وتستحيل معها العشرة ويأبى الخلع أو الطلاق فإن أكرهه الحاكم على الطلاق وقع لدفع الضرر عن الزوجة ولحديث"لا ضرر ولا ضرار".
وذهب الإمام أبو حنيفة وأصحابه وأبو قلابة والشعبي والنخعي والزهري والثوري إلى وقوع طلاق المكره. [3] وقالوا أنه طلاق من مكلف في محل يملكه فينفذ كطلاق غير المكره ولا شك أن حجة الجمهور وقولهم أصح والله أعلم.
جـ - طلاق الغضبان.
الغضب حالة من الاضطراب العصبي وعدم التوازن الفكري تحل بالإنسان إذا عدا عليه احد بالكلام أو غيره روى أبو داود بسنده في سننه أن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنه - قالت:"سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا طلاق ولا عتاق في اغلاق"قال أبو داود: الغلاق أظنه الغضب" [4] وهو تفسير الإمام أحمد كما حكاه عنه الخلال [5] وقد حكى الإمام ابن القيم عن شيخ الإسلام ابن تيمية قوله وحقيقة الاغلاق أن يغلق على الرجل قلبه فلا يقصد الكلام ولا يعلم به كأنه انغلق عليه قصده وإرادته [6] ."
وحالة الاضطراب هذه درجات بعضها لا شك أشد من بعض فهل يقع طلاق الغضبان على الاطلاق أم لا أم ثمة تفصيل في المسألة، قسم الإمام ابن القيم الغضب على ثلاثة أقسام فقال: والغضب على ثلاثة أقسام:
أحدها: مايزيل العقل فلا يشعر صاحبه بما قال وهذا لا يقع طلاقه بلا نزاع.
الثاني: ما يكون في مبادية بحيث لا يمنع صاحبه من تصور ما يقول وقصده فهذا يقع طلاقه.
الثالث: أن يستحكم ويشتد به فلا يزيل عقله بالكلية ولكن يحول بينه وبين نيته بحيث يندم على ما فرط منه إذا زال فهذا محل نظر وعدم الوقوع في هذه الحالة قوي متجه. [7] وهو محل الخلاف بين الفقهاء ولكن الأرجح عدم وقوعه، يقول ابن عابدين في حاشية رد المختار والذي يظهر لي أن كلًا من المدهوش والغضبان لا يلزم فيه أن يكون بحيث لا يعلم ما يقول بل يكتفي فيه بغلبة الهذيان واختلاط الجد بالهزل ثم يقول رحمه الله فالذي ينبغي التعويل عليه في المدهوش ونحوه إناطة الحكم بغلبة الخلل في أقواله وأفعاله الخارجة عن عادته. [8]
(1) المغني ج8 ص259 والحديث رواه أبو داود والأثرم
(2) المغني ج8 ص259، 260
(3) المصدر السابق
(4) سنن أبو داود ج2ص642.
(5) زاد المعاد ج5 ص214.
(6) المصدر السابق.
(7) زاد المعاد ج5ص215.
(8) حاشية ابن عابدين ج3 ص268،269.