الصفحة 17 من 47

عبدالرازق عن معمر سئل ابن سرين عمن طلق في نفسه فقال أليس قد علم الله ما في نفسك قال بلى قال فلا أقول فيها شيئًا [1] وذهب إلى وقوعه الإمام مالك في رواية أشهب عنه وقد سئل إذا نوى الرجل الطلاق بقلبه ولم يتلفظ به لسانه فقال يلزمه كما يكون مؤمنًا بقلبه وكافرًا بقلبه" [2] وروى وقوعه عن الزهري كذلك وحجة هذا القول قوله تعالى: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [3] وكذلك حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" [4] .

القول الراجح:

قول جمهور الفقهاء هو الراجح لوضوح دليلهم وقوته أما ما استدل به غيرهم فلا حجة لهم به من وجوه، الوجه الأول: قوله تعالى {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} فليس فيها أن من المحاسبة بما يخفيه العبد إلزامه بأحكامه بالشرع وانما فيها محاسبته بما يبديه أو يخفيه ثم هو مغفور له أو معذب فأين هذا من وقوع الطلاق بالنية [5] . الوجه الثاني: لما نزلت هذه الآية اشتد ذلك على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والحج وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها فقال - صلى الله عليه وسلم: أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم"سمعنا وعصينا"قولوا"سمعنا وأطعنا"فلما قرأها القوم وجرت بها ألسنتهم أنزل الله تعالى {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه} ونسخها الله تعالى فأنزل {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما أكتسبت} [6] فهي إذن منسوخة ولا دليل لهم فيها. والوجه الثالث: أن حديث"إنما الأعمال بالنيات"فهو حجة عليهم لا لهم لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر فيه أن العمل مع النية هو المعتبر لا النية وحدها وأما قولهم من أعتقد الكفر بقلبه أو شك فهو كافر لزوال الإيمان الذي هو عقد القلب مع الاقرار فإذا زال العقد الجازم كان نفس زواله كفرًا فإن الايمان أمر وجودي ثابت قائم بالقلب. [7] بخلاف الطلاق.

ب - طلاق المكره.

ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم وقوع طلاق المكره وروي ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وابن عباس وابن الزبير وجابر بن سمرة وبه قال عبدالله بن عبيد بن عمير وعكرمة والحسن وجابر بن زيد وشريح وعطاء وطاووس وعمر بن عبد العزيز وابن عون وأيوب السخستاني ومالك والاوزاعي والشافعي واسحاق وأبو ثور وأبو عبيد [8] وقد استدل هؤلاء بما يلي:

-حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"رفع عن امتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" [9]

-أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عباس قوله:"طلاق السكران والمستكره غير جائز" [10]

(1) زاد المعاد ج4ص203.

(2) تفسير القرطبي ج8ص210.

(3) سورة البقرة الآية 284.

(4) رواه البخاري ومسلم.

(5) زاد المعاد ج4ص204.

(6) الحديث أخرجه مسلم وانظر أسباب النزول للواحدي ص51.

(7) زاد المعاد ج4ص203.

(8) المغني ج8ص259.

(9) سبق تخريجه.

(10) البخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت