الصفحة 27 من 47

بدعيًا [1] . وذهب الحنابلة إلى استحباب الرجعة فنص صاحب المغني على ذلك بقوله:"ويستحب أن يراجعها لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بمراجعتها وأقل أحوال الأمر الاستحباب ولأنه بالرجعة يزيل المعنى الذي حرم الطلاق ولا يجب ذلك في ظاهر المذهب وهو قول الثوري والأوزاعي والشافعي وابن أبي ليلى" [2] ، وهذا كله أن كان الطلاق الأول أو الثاني أما إذا كان الطلاق الثالث فقد ذهب جمهور الفقهاء أنه لا يحل مراجعتها حتى تنكح زوجًا غيره كما سيأتي. ولكن هل يقع طلاق البدعة؟ أم لا خلاف بين العلماء سنبينه في كل صورة من صوره.

المسألة الأولى طلاق الرجل زوجته وهي حائض أوالنفساء أو في طهر جامعها فيه.

قال الإمام النووي - رضي الله عنه:"أجمعت الأمة على تحريم طلاق الحائض" [3] ،وجاء في مواهب الجليل"أن الطلاق في الحيض حرام بالاجماع" [4] ،وقال صاحب المغني فإن طلق للبدعة وهو أن يطلقها حائضًا أو في طهر أصابها فيه أثم" [5] ."

حكمة تحريم طلاق الحائض:

والحكمة من تحريم الطلاق في الحيض يرجع إلى أمرين: الأمر الأول لئلا تطول عدة المرأة المطلقة وفي إطالتها ضرر عليها والأمر الثاني لغرض التأكد من أن الطلاق كان لحاجة الزوج إليه وليس مرده إلى نزوة طارئة وغضب سريع وقرار متعجل وبيان ذلك أن الرجل عادة لا يميل إلى زوجه وهي حائض الميل الطبيعي المعتاد نظرًا لحرمة وطئها في الحيض وربما يدعوه ذلك إلى العجلة في تطليقها لأتفه الأسباب ولأقل غضب [6] ولذلك استثنى جمهور العلماء من حظر طلاق المرآة في الحيض حالات هي:

1.غير المدخول بها لأنها لاعدة عليها فيكون طلاقها على أي حال لقوله تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء مالم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة} [7] ، ولقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} [8] . قال ابن عبد البر:"أجمع العلماء أن طلاق السنة إنما في المدخول بها أما غير المدخول بها فليس لطلاقها سنة ولا بدعة إلا في عدد الطلاق على أختلاف بينهم فيه" [9] .

2.كما استثنى الخلع عند من يرى أنه طلاق لحديث ابن عباس - رضي الله عنهم - أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله ثابت ما أعتب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أتردين عليه حديقته"

(1) الدسوقي ج2ص361، 362.

(2) المغني لابن قدامة ج8ص238.

(3) صحيح مسلم شرح النووي ج10ص64.

(4) مواهب الجليل شرح مختصر خليل للحطاب ج4ص39.

(5) المغني لابن قدامة ج8ص237.

(6) المفصل في احكام المرأة والبيت المسلم ج7ص419.

(7) سورة البقرة الآية 236.

(8) سورة الأحزاب الآية 49.

(9) المغني لابن قدامة ج8ص249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت