الصفحة 28 من 47

قالت: نعم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أقبل الحديقة وطلقها تطليقة" [1] ، ووجه الاستشهاد بالحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يسألها أهي حائض أم لا فدل على جواز الخلع في الحيض والطهر وذلك لأن المرأة هي التي تطلب الخلع وتسعى إليه وقد جاء في مغني المحتاج في فقه الشافعية"ويجوز خلعها في الحيض والنفاس لا طلاق قوله تعالى: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} ولحاجتها إلى الخلاص بالمفارقة حيث افتدت بالمال" [2] ."

3.واستثنوا كذلك تطليق القاضي في الإيلاء إذا رفض الزوج الفيء قبل مضي مدة الايلاء وهي أربعة أشهر ووقع تطليق القاضي حال الحيض لعموم قوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإذا فاءوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} [3] .

حكم طلاق الحائض:

وهل يقع الطلاق أم لا؟ هذه المسألة من المسائل التي سار حولها جدل كثير بين مثبت لوقوع الطلاق ونافِ له وامتحن بسببها أئمة كبار وعلماء عظام والخلاف طويل وقد أسهب كثير من العلماء في تحريره وجمع أدلته وايضاح ما استشكل منها كالسيد العلامة محمد بن إبراهيم الوزير الذي له مصنف حافل وللإمام الشوكاني رسالة ذكر فيها أدلة الطرفين وما يرجح منها اضافة إلى ماذكره في كتابه نيل الأوطار هذا بالإضافة إلى ما كتبه ابن حزم وابن تيمية وابن القيم.

وخلاصة المسألة يعود إلى قولين:

القول الأول:

ذهب جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والزيدية وغيرهم إلى وقوعه واستدلوا بما يلي:

1.الطلاق في الحيض داخل تحت عموم قوله تعالى: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره} [4] ، وقوله تعالى" {والمطلقات يتربص بأنفسهن ثلاثة قروء} [5] ، وحجتهم في ذلك أن الآيات لم تفرق بين مطلقة في حيض وبين مطلقة في طهر وكذلك العموميات الأخرى الواردة في القرآن الكريم بشأن المطلقات يدخل فيها المطلقات في الحيض إذ لا يجوز إخراج بعض المطلقات من هذا العموم الوراد في هذه الآيات إلا بنص أو اجماع ولا يوجد نص ولا اجماع في أخراج المطلقات في الحيض من هذا العموم" [6] .

2.أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يراجع عبدالله بن عمر - رضي الله عنهم - زوجه ولو لم يقع الطلاق لم يأمره بإرجاعها وكذلك تصريح عبدالله بن عمر في بعض الروايات أنها حسبت طلقة فعن ابن عمر - رضي الله عنهم - أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهرثم إن شاء أمسك بعد ذلك

(1) البخاري كتاب الطلاق باب الخلع والنسائي كتاب الطلاق.

(2) مغني المحتاج ج3ص308.

(3) سورة البقرة الآيات 227،226.

(4) سورة البقرة الآية

(5) سورة البقرة الآية 228.

(6) زاد المعاد ج5ص229،230 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت