وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله سبحانه أن تطلق لها النساء" [1] وفي لفظ للبخاري قال ابن عمر: حسبت عليّ تطليقة" [2] .
3.كون الطلاق في الحيض محرمًا لا يمنع ترتيب أثره وحكمه عليه والدليل على ذلك أن الظهار وبه تقع الفرقة بين الزوجين وصفه القرآن الكريم بأنه منكر من القول وزور وهو محرم بلا شك ومع ذلك فإن أثره يترتب عليه وهو تحريم الزوجة إلى أن يعطي المظاهر الكفارة فكذلك الطلاق البدعي كالطلاق في الحيض هو محرم ولكن يترتب عليه أثره إلى أن تحصل الرجعة فيه وكذلك طلاق الهازل يقع مع أن الهزل فيه محرم" [3] ."
4.الطلاق في الحيض طلاق من مكلف في محل الطلاق فيقع كطلاق الحامل ولأنه ليس بقربة فيعتبر لوقوعه موافقة السنة بل هو إزالة عصمة وقطع ملك فإيقاعه في زمن البدعة أولى تغليظًا عليه وعقوبة له أما غير الزوج فلا يملك الطلاق والزوج يملكه بملكه محله [4] .
القول الثاني:
وأصحاب هذا القول يرون أن من طلق امرأته وهي حائض أو في طهر جامعها فيه فإن طلاقه لا يقع وإلى هذا القول ذهب الإمام الباقر والصادق والناصر وطاووس وسعيد بن المسيب وابن علية وابن حزم وابن تيمية وابن القيم والشوكاني ومحمد بن الوزير ومحمد بن اسماعيل الصنعاني [5]
وقد أستدل أصحاب هذا الرأي بما يلي:
1.قول الله سبحانه وتعالى {ياأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقهن لعدتهن} [6] والطلاق حال الحيض أو الطهر الذي جامعها فيه ليس طلاقًا للعدة التي أمر الله سبحانه وتعالى بها ومما هو مقرر عند الأصوليين أن الأمر بالشئ نهي عن ضده.
2.قوله تعالى: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} ومن أن المعلوم أن الطلاق في الحيض أو في الطهر الذي جامع الرجل زوجه فيه ليس من الاحسان للمرأة بل هو إساءة لها وضرر بها حيث تطول عدتها.
3.أخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي عن ابن عمر بلفظ"طلق عبدالله بن عمر امرأته وهي حائض قال عبدالله فردها عليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يرها شيئًا وهو حديث صحيح."
4.حديث الإمام مسلم عن عائشة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"والطلاق في حال الحيض مخالف لأمر الشرع فيكون مردودًا لا أثر له.
5.روى ابن حزم في المحلى بإسناده عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال في رجل طلق امرأته وهي حائض قال ابن عمر لا يعتد بذلك [7] . وروى عبدالرازق في مصنفه عن ابن جريح عن ابن طاووس عن أبيه أنه
(1) مسلم كتاب الطلاق باب تحريم طلاق الحائض.
(2) صحيح البخاري شرح العسقلاني ج9ص351.
(3) المفصل في أحكام المرأة والأسرة ج7ص442 نقلًا عن زاد المعاد ..
(4) المغني لابن قدامة ج8ص238.
(5) نيل الأوطار للشوكاني ج6ص
(6) سورة الطلاق الآية 1
(7) المحلى ج10 ص163 ورجاله ثقات.