قال: كان لا يرى طلاقًا ما خالف وجه الطلاق ووجه العدة وكان يقول وجه الطلاق أن يطلقها طاهرًا من غير جماع وإذا استبان حملها. [1]
الأختيار في المسألة:
من الواضح خلال البحث أن المسألة أخذت جدلًا كبيرًا ومناقشات بين العلماء وحاول كل فريق اثبات حجيتة وأدلتة وابطال أدلة الآخرين والرد عليها وجار آخرون في المسألة حتى أن عالمًا كبيرًا كالإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني يتردد بين إيقاع الطلاق وعدمه حتى تستقر عنده الفتوى بعدم وقوع الطلاق يقول الصنعاني: وقد كنا نفتي بعدم الوقوع وكتبنا فيه رسالة وتوقفنا مدة ثم رأينا وقوعه ثم أنه قوى عندي ما كنت أفتي به أولًا من عدم الوقوع لأدلة قوية سقتها في الرسالة سميناها الدليل الشرعي في عدم وقوع الطلاق البدعي. [2] .
وهذا الرأي يتناسب مع الأتجاه إلى التضييق في إيقاع الطلاق حفاظًا على الكيان الأسري من الضياع والتفكك فلا يزال النكاح إلا بيقين من كتاب أو سنة أو اجماع وليس ثمة أدلة يقينية تزيل عقد النكاح الذي عُقد بيقين وليس ثمة اجماع في المسألة يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تقدم من حكاية النزاع ما يعلم معه بطلان دعوى الإجماع [3]
المسألة الثانية: حكم الطلاق الثلاث في طهر واحد بكلمة واحدة أو كلمات.
تقدم أن طلاق السنة هو أن يطلقها طلقة واحدة في طهر لم يمسها فيه ثم يتركها حتى تنقضي عدتها فإذا جمع الرجل الطلقات الثلاث في كلمة واحدة مثل أن يقول لها أنت طالق ثلاثًا أو في كلمات كأن يقول لها أنت طالق أنت طالق أنت طالق أو أنت طالق وطالق وطالق أو ماشابه ذلك وكان في طهر واحد يكون قد خالف السنة ويكون بدعيًا في قول الحنفية والمالكية وابن تيمية وابن القيم ولايكره ذلك عند الشافعية والحنابلة في الراجح من الروايات وكذا عند أبي ثور وداود الظاهري وإنما يكون تاركًا للأفضل ولكن هل يقع الطلاق أم لا ثمة آراء أربع في المسألة:
الرأي الأول:
لا يقع ولا يلزم منه شئ وهو منقول عن بعض المعتزلة والشيعة وبعض الظاهرية وقد أستدل هؤلاء بالأدلة نفسها التي أستدل بها على عدم وقوع الطلاق في الحيض لأن كلًا منها بدعي غير مشروع.
الرأي الثاني:
يقع ثلاث طلقات سواء كانت المرأة مدخول بها أم لا وإلى ذلك ذهب الجمهور ومنهم أئمة المذاهب الأربعة وبعض من الصحابة كأبي هريرة - رضي الله عنه - وابن مسعود وابن عمرو وغيرهم وقد استدل هؤلاء بأدلة من الكتاب والسنة والآثار منها:
1.قوله تعالى: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره} [4] .
2.وقوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل ان تمسوهن} [5] .
(1) المصنف 1923 ورجاله ثقات نقلًا عن زاد المعاد ج5 ص222.
(2) سبل السلام ج3 ص180.
(3) زاد المعاد ج5ص234
(4) سورة البقرة الآية 230.
(5) سورة البقرة الآية 236.