الصفحة 31 من 47

3.وقوله تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء} [1] .

ظاهر هذه الآيات أنها لم تفرق بين ايقاع الطلاق واحدة أو ثنتين أو ثلاث.

4.أخرج أبو داود في سننه أن ركانة بن عبديزيد طلق امرأته البتة فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك وقال والله ما أردت إلا واحدة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والله ما أردت إلا واحدة فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة فردها إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فطلقها ثانية في زمان عمر بن الخطاب والثالثة في زمان عثمان" [2] وهو يدل على أنه لو أراد الثلاث لوقعن."

الرأي الثالث:

يقع واحدة ولا تأثير للفظ وهو قول ابن عباس على الأصح وابن اسحاق وعطاء وعكرمة وطاووس كما أفتى به محمد بن أسحاق وحلاس بن عمرو وهو قول الزيدية وبعض الظاهرية وابن تيمية وابن القيم. وقد حكاه ابن المغيث [3] في كتاب الوثائق عن علي وابن مسعود وعبدالرحمن بن عوف والزبير وحكاه أيضًا عن جماعة من مشايخ قرطبة ونقله ابن المنذر عن أصحاب ابن عباس وقد استدل أصحاب هذا القول بأدلة خالفوا بها جمهور الفقهاء والأئمة الأربعة وقد أطال بعض العلماء من أصحاب هذا الرأي في ذكر الأدلة وتفنيد حجج المخالفين لهم [4] منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهم وأدلة هؤلاء:

1.قوله تعالى: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أوتسريح بإحسان} فهذه الآية دلت على أن الطلاق المشروع هو أن يكون مرة بعد مرة وعقب كل مرة يكون للزوج حق ارجاعها أما طلاقها الثلاثة فيجعلها تبين منه ولا يحل له ارجاعها حتى تنكح زوجًاغيره {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره} .

2.حديث ابن عباس - رضي الله عنه - قال كان الطلاق على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر - رضي الله عنه - طلاق الثلاث واحدة فقال عمر - رضي الله عنه - إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناه فلوأمضيناه عليهم فأمضاه عليهم وفي رواية لمسلم عن طاووس أن أبا الحصباء قال لابن عباس أتعلم أنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وثلاثًا من امارة عمر فقال ابن عباس نعم [5] .

3.حديث ابن عباس - رضي الله عنه - عن ركانة أنه طلق امرأته ثلاثًا في مجلس واحد فحزن عليها حزنًا شديدًا فسأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف طلقتها قال طلقتها ثلاثًا في مجلس واحد فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انما تلك واحد فارتجعها. [6]

الرأي الرابع:

وهو قول يفرق بين المرأة البكر التي لم يدخل بها زوجها وبين الثيب التي دخل بها زوجها فيوقعون على البكر واحدة وعلى المدخول بها ثلاثًا وهو قول جماعة من

(1) سورة البقرة الآية 237.

(2) سنن أبي داودوالترمذي وابن حبان والحاكم وفي اسناده الزبير بن سعد الهاشمي وقد ضعفه غير واحد وفي اسناده ايضًا نافع بن عجيل وهو مجهول ومتنه مضطرب كما قال البخاري ففي لفظ منه أنه طلقها ثلاثًا وفي لفظ واحدة وفي لفظ البتة قال أحمد طرقه كلها ضعيفة.

(3) ذكر ذلك ابن القيم في اغاثة اللهفان ج1ص329، 330.

(4) يراجع في ذلك اعلام الموقعين واغاثة اللهفان لابن القيم والفتاوى لابن تيمية ونيل الأوطار للشوكاني وسبل السلام للصنعاني.

(5) رواه مسلم كتاب الطلاق.

(6) اخرجه أحمد وأبو يعلي وصححه ابو داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت