اصحاب ابن عباس وهو مذهب اسحاق بن راهويه فيما ذكره عنه محمد بن نصر المروزي في كتاب أختلاف العلماء، وأدلة هؤلاء:
1.قال أصحاب هذا الرأي أن غير المدخول بها لا عدة عليها بنص القرآن الكريم {يا ايها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فمالكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحًا جميلًا} [1] فإذا أوقع عليها ثلاث طلقات بانت منه بالأولى ويكون ما بعدها لغو لا أثر له يقول الإمام القرطبي في تفسيره:"وربما اعتلوا فقالوا غير المدخول بها لا عدة عليها فإذا قال أنت طالق ثلاثًا فقد بانت بنفس فراغه من قوله أنت طالق فيرد ثلاثًا عليها وهي بائن فلا يؤثر شيئًا ولأن قوله أنت طالق مستقل بنفسه فوجب ان لا تقف البينونة في غير المدخول بها على مايأتي بعد أنت طالق" [2] .
2.روى أبو داوود عن طاووس أن رجلًا يقال له أبو الصهباء كان كثير السؤال لابن عباس قال أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثًا قبل ان يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابي بكر وصدرًا من خلافة عمر قال ابن عباس: بلى كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وصدرًا من امارة عمر فلما رأى الناس قد تتابعوا فيها قال أجيزوهن عليهم"وقد تمسك بهذه الرواية من ذهب إلى أن المطلقة ان كانت مدخول بها وقعت الثلاث وإن لم تكن مدخولًا بها فواحدة. [3] "
الاختيار في المسألة:
مع كثرة الآراء بين من يعد الطلاق الثلاث في مجلس واحد أو في كلمة واحدة طلاقًا واقعًا وتبين منه امرأته بينونة كبرى وبين من لا يراه شيئًا البتة ومن يراه في المدخول بها خلاف التي لم يدخل بها يأتي الرأي الوسط وهو أن الطلاق يقع طلقة واحدة ولا تأثير للفظ والعدد ويؤيد ذلك اضافة إلى ما ذكرنا من أدلة ما يأتي:
1.الاستشهاد بالأيات الكريمة التي سيقت للدلالة على وقوع الطلاق بحجة أن اطلاق القرآن الكريم للفظ الطلاق يشمل الواحدة والثنتين أو الثلاث دعوة غير مقبولة بل باطلة كما يقول الإمام ابن القيم إذ أن ذلك لا يعم جائزه ومحرمه كما لا يدخل تحته طلاق الحائض وطلاق الموطوءة في طهرها ومعلوم أن القرآن الكريم لم يدل على جواز كل طلاق وإنما دل على أحكام الطلاق والمبين عن الله تعالى بين حلاله وحرامه. [4]
2.البدهي من لغة العرب أن وصف اللفظ بالعدد أنما هو أخبار عن وقوع الموصوف في الخارج بهذا اللفظ كما في قوله تعالى"فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله انه لمن الصادقين" [5] فإنه لا يصح أن يقول أشهد بالله أربع شهادات بل يجب ان يكرر الشهادة أربع مرات وكذلك أمره - صلى الله عليه وسلم - بالتسبيح والتحميد والتكبير دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين مرة لا يصح أن يقول سبحان
(1) سورة الاحزاب الآية 49.
(2) تفسير القرطبي ج3ص133,.
(3) عون المعبود شرح سنن أبي داوود ج6.
(4) زاد المعاد ج5ص260.
(5) سورة النور الآية 6.