وقال صلى الله عليه وسلم «لا تتبطئوا الرزق، فإنه لن يموت العبد حتى يبلُغهُ أخر رزق هو له، فأجملوا في الطلب: أخذ الحلال وترك الحرام» .
وعن ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ قال: جاء سائل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا غزةُ عائرة، فأعطاه إياها، وقال النبي صلى الله عليه وسلم «خذها لو لم تأتها لأتتك» .
فلماذا السعي الحثيث المُشغل عن ذكر الله ـ عز وجل ـ والانغماس في المُحرمات والمشتبهات طالما أن الأرزاق مقسومة والآجال مكتوبة. فلعل في هذه عظة وعبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
وأذكر نفسي وأخواني بقول الحق ـ تبارك وتعالى ـ:
(استجيبوا لربكم من قبل أن يأتيَ يومٌ لا مردَّ له من الله ما لكم من ملجأٍ يومئذ وما لكم من نكير* فإن أعرضوا فما ارسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ وإنا اذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيدهم فإن الإنسان كفور) .
وبقوله تعالى (وفي السماء رزقكم وما توعدون* ورب السماءوالأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون)
المبحث السابع
التحذير من هوى النفس
ومع الأسف الشديد فإن هناك فئة ممن يعرفون الحكم الصحيح والقول الراجح، ولكن الهوى ورغبات النفس وحب الكسب السريع والتماس الرُخص وتتبع ما فيه أهواءهم ومصالحهم من فتاوى بغض النظر عن كونها مرجوحة وقد ثبت عندهم رجحانها ولكن اتبعوها لذا حذر النبي صلى الله عليه وسلم من اتباع الهوى.
فعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به» .
فمن أحب الله ورسوله محبة صادقة من قلبه، وجب عليه أن يحب بقلبه ما يحبه الله ورسوله، ويكره ما يكرهه الله ورسوله، ويرضى بما يرضي الله ورسوله، ويسخط ما يسخطه الله ورسوله، وأن يعمل بجوارحه بمقتضى هذا الحب والبغض .
فجميع المعاصي تنشأ من تقديم هوى النفس على محبة الله ورسوله، وقد وصف الله المشركين باتباع الهوى في مواضع من كتابه، قال تعالى: (فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم, ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله) .
والمعروف في استعمال الهوى عند الإطلاق: أنه الميل إلى خلاف الحق، كما في قوله عز وجل: (ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل) وقوله تعالى: (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى) .
وكما قال الحكيم: (أخوف ما أخاف عليكم الهوى وطول الأمل، فإن الهوى يصد عن الحق وطول الأمل ينسي الآخرة) .