إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهدي الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:
فإن على المسلم أن يتقي الله ويخافه ويجتنب غضبه وسخطه وأن يحرص كل الحرص على اجتناب المحرمات وعليه أن يعلم أن الذنوب والمعاصي متنوعة ما بين كبائر وصغائر كما إن هناك ذنوبًا لا أثر لها على صحة عبادة المسلم، وهناك ما لها أثر عليها ومنها المال الحرام حيث يظل ملازمًا للمؤمن في جميع شؤونه: من مأكل، ومشرب، ومركب، وملبس. فعندما يسافر لطاعة من الطاعات فإنّ مركبه حرام وملبسه حرام، ولذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: « .... الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يقول: يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغُذِّي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك» .
فأنت تلحظ هنا أن الرجل يسافر سفر الطاعات ويبذل الجهد بالدعاء، ولكن دعاءه مردود عليه لأن المال الحرام قد أحاط به من كل جانب فأثر المال الحرام شديد فقد يقع الإنسان في معصية من المعاصي فلا تؤثر على صحة صلاته ولا على صحة حجه بعكس المال الحرام الذي قد يؤثر على كمال الحج أو صحته، وكذاك الصلاة، وغيرها فأثره على جميع أفعال العبد ولذا أرشد النبي صلى الله عليه وسلم صاحبه كعب بن عجرة حيث قال: يا كعب بن عجرة «إنه لا يربو لحم نبت من سُحت إلا كانت النار أولى به .
على المسلم أن يتقي الله في نفسه، وفي أولاده. وليتحرّ المال الحلال والكسب الحلال وليعلم بأن في الحلال غنية عن الحرام، وفي الواضحات الجليات مندوحة عن المشتبهات والمحرمات وعليه أن يستبرأ لدينه وأن يمحص ويدقق ولا يكون كما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم يتخبط بالأموال كما تتخبط البهائم بالربيع عندما أغراها رونقه وخضرته فأكلت منه بنهم دون أن تميز بين صالحه وطالحه، أو تقتنى بلا حذر فأهلكها. وكذا صاحب المال الحرام يتخبط به حتى يهلك .
فكيف يرضى عاقل بأن يكون كالبهائم؟
ولقد حذر صلى الله عليه وسلم أمته مما سيحدث حيث قال: ليأتين على الناس زمان، لا يبالي المرء بما أخذ المال أمِنْ حلال أم من حرام .
وهذا التنبيه من النبي صلى الله عليه وسلم لم يلتفت إليه كثيرٌ من الناس حيث تجد الكثير منهم يتخبط في الأسهم أملًا بالكسب السريع وتجده في كل يوم يحل لنفسه أسهمًا كان بالأمس يحرمها. وقد لا يتحرج في شراء وبيع أسهم كان بالأمس لديه من الخوف والديانة ما يمنعه منها وتلك وربي مصيبة عظمى ورزية كبرى فالحذر الحذر من الوقوع في المهلكات، واكتساب المحرمات، والدخول في المساهمات المحرمة، وعدم التثبت