فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 46

المبحث الرابع

ضوابط ونصائح من العلماء المجيزين

مع أن هناك من أجازها من أهل العلم إلا أنهم قد شددوا في هذا الأمر وأوجبوا إخراج النسبة ولم يجيزوا المساهمة ابتداءً بل أثموا من يقومون على هذه الشركات بعكس بعض المقلدين الذين حسبوها من الحلال المحض ومن طيب الكسب، فلم يتوقف قولهم عند إباحتها فقط؛ بل حثوا الناس على المسارعة في دعمها والمساهمة بها، ومما يؤسف له أن بعض القائلين في هذه القضية إذا سئل عن حكمها قال للسائل: إن كان لديك شيء منها فأنا أشتريه منك. ليؤكد من خلالها لهذا السائل أنه لا حرج فيها البتة. مع أن غالب من أجازوها حذروا منها ونصحوا الأمة باجتنابها، فهدى الله أصحاب فتاوى بغير علم وأقوالًا بلا أدلة. وإليك هذه المواقف الإيجابية عن بعض من أجازوها.

المطلب الأول:

الشيخ عبد الله بن منيع حيث يعتبر أبرز العلماء الذين أجازوا المساهمة في الشركات المختلطة حيث قال:

1 -حينما نقول بجواز تملك هذه الأسهم من الشركات موضوع بحثنا، وجواز التصرف فيها بيعًا وشراءً وتملكًا وغير ذلك من أنواع التصرفات الشرعية، فإنه لا يصح لمن تملك شيئًا من هذه الأسهم بأي طريق من طرق التملك أن يدخل في ماله كسب هذا الجزء المحرم من السهم في الشركة ولا أن يحتسبه من زكاته ولا صدقة تعبدية، ولا يخرجه مما يعتبر وقاية لماله بأي وجه من الوجوه المعتبرة شرعًا، بل يجب عليه حينما يقبض ربح السهم أن يقدر منه الكسب الحرام فيه فيبعده عن ماله بإنفاقه في أي وجه من وجوه البر على سبيل التخلص منه. ولا يقال بأن هذا الجزء الحرام مختلط بالجزء الحلال اختلاطًا لا يتميز أحدهما عن الآخر، فإن هذا الإيراد، قد أجاب عنه ابن العربي - رحمه الله - في كتابه أحكام القرآن على قوله تعالى: +" (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين) ."

2 -وبهذا نستطيع القول بأن الفرد من المواطنين محتاج إلى استثمار ما ادخره من مال فيما يستطيع الاستقلال باستثماره بنفسه، كما أنه محتاج إلى استثمار ذلك في حال عجزه عن الاستقلال باستثماره وذلك بمجموعة طرق، أضمنها وأسهلها الإسهام في هذه الشركات، وهو في نفس الأمر عاجز عن منع الشركة من الاستثمار في وجوه مختلطة بالحلال والحرام.

3 -إن الحاجة المبررة لتداول هذه الأسهم لا تعتبر ما دامت مجرد دعوى حتى تثبت، فمتى استطاع الفرد أن يجد مجال استثمار في وجه من وجوه الاستثمار لا شبهة في كسبه ولا غبار على التوجه بالاستثمار عن طريقه، وكان عنصر المخاطرة في هذا المجال ضعيفًا فيجب على هذا الفرد أن يستبرئ لدينه وعرضه وأن يكتفي بما هو حلال محض عما فيه الاشتباه والارتياب، فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الحلال بيّن، والحرام بيّن، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت