فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 46

هي مصادرهم في هذا القياس؟ وما العلاقة بين المقيس والمقيس عليه؟.حيث قاسوا الربا على الوصية وهذا من رديء القياس.

3)إن إجازة ما هو أقل من الثلث من المحرمات باب خطر فبناء على هذا القول لا يحرم على المسلم الإيداع في البنوك الربوية بلا فوائد فقط، بل جاز بناء على هذا القول ما هو أكثر من الإيداع في هذه البنوك الربوية. وهو أخذ الفوائد الربوية عن عمد ثم التصدق بها، ولأن البنوك لا تعطي فوائد تصل إلى الثلث بحال من الأحوال بل لا أظن بنكًا يدفع فوائد ربوية تزيد على 15% سنويًا، وبناء على هذا الاستدلال ينفتح باب شر عظيم سيقود إلى إباحة أن يُساهم المسلم في بيع لحوم الخنازير والخمور وغيرها من المحرمات طالما أنها لا تصل إلى الثلث.

4)إن الناظر في أصول الإسلام يجد أن الإسلام في باب الحرام لم يرخص بنسب محددة بل حرم القليل طالما أن الكثير محرم ومن أدلة ذلك:

أ ـ قال صلى الله عليه وسلم «ما أسكر كثيره فقليله حرام» . فلم يجعل النبي صلى الله عليه وسلم أقل من الثلث من الخمر حلالًا ومباحًا بل عبر بالقليل والقليل يعني النسبة الضئيلة.

ب ـ عن سعد بن أبي وقاص قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن تمر برطب فقال: «تنقص الرطبة إذا يبست؟ قالوا: نعم، قال: «فلا إذًا» .

بل نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتسامح باليسير هنا لأنه من باب الربا فكيف جاز لهم أن يرخصوا لأبناء الأمة المساهمة ودعم الشركات التي أحلت الربا اقتراضًا وإيداعًا واستثمارًا طالما أنه لا يزيد على 30%. لذا قال القرطبي ـ رحمه الله ـ (ما جرى الربا فيه بالتفاضل في كثيرة دخل قليلة في ذلك قياسًا ونظرًا .

وقال الخطابي ـ رحمه الله ـ ولا فرق بين القليل، والكثير فيما يدخله الربا لأن أحدًا لم يحوز الجنيه من الذهب بالجنيهين لأنهما يسير، كما لم يحُوز الدينار بالدينارين، والدرهم بالدرهمين .

وبهذا يتبين لنا أن الحديث الذي اعتمدوا عليه في إباحة هذه النسبة لا وجه لهم في الاستدلال به ولا حجة معهم والله أعلم.

الدليل الثاني عشر: ومن الأدلة التي اعتمدوا عليها بأنه يجوز معاملة اليهود والنصارى بما ليس محرمًا بالاتفاق .

المناقشة: حيث جعل أصحاب هذا القول أن معاملة من ماله فيه حلال وحرام بالشراء والبيع لاحرج فيه ولا يعد من التعاون على الإثم والعدوان، وهذا الذي قالوه لا حرج فيه ولا خلاف لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم تعامل مع اليهود واشترى منهم ورهن عندهم.

لكن هناك فرقًا بين المعاملة في البيع والشراء وبين المشاركة فللمسلم أن يشتري من يهودي أو نصراني لكن لا يجوز له أن ينشأ شركة محرمة معهم أو مع غيرهم. والغريب أن غالب من يجيزون الأسهم المختلطة التي تتعامل بالربا لا يجيزونها مع غير المسلم إذا كانت الإدارة بيد الكافر وبذا يتضح أن هذا الدليل ضعيف ولا يصلح الاحتجاج به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت