«أن القول بتحريم المساهمة في هذا النوع من الشركات يؤدي إلى انسحاب المسلمين من الحياة الاقتصادية في المجتمع لينفرد بها غير المسلمين أو فساق المسلمين، فيديرونها دون مراعاة الأحكام الشرعية» .
المناقشة: وهذا الاستدلال من الأدلة الواهية من خلال ما يلي:
1 -إن الواجب على المسلم أن ينسحب من أي عمل يغضب الله ولا يكون منافسًا للفساق والعصاة فيما حرم الله بحجة أنه يخشى من أن انفرادهم سيؤدي إلى تأثر أهل الخير اقتصاديًا، وفي هذا القول من الخطورة ما لا يخفى على أحد لأننا من خلال قبول هذه الشبهة سيأتي من يقول لماذا لا ندعو أهل الإسلام للمشاركة في إنشاء مصانع الخمور ودور السينما وغيرها من مواطن الفساد بل ودعوة لأبناء الإسلام لإنشاء شركات ربوية لأن الحجة هنا واحدة فطالما أجزت ذاك فعليك أن تجيز هذا.
2 -بل الحق يقال بأن المصلحة في منع الاشتراك في هذه الشركات أكبر من المصلحة المترتبة على القول بجواز الاشتراك فيها. ووجه ذلك: أن منع الاشتراك في هذه الشركات مع بيان أن سبب المنع هو وقوع هذه الشركات في المعاملات المحرمة من شأنه أن يجعل القائمين على هذه الشركات يبادرون مبادرة جادة في التخلص من هذه المعاملات المحرمة وتوسيع التجارة المشروعة بأنواعها طلبًا لاشتراك الناس ومساهماتهم وبهذا يكون القول بالمنع قد فتح بابًا عظيمًا من أبواب المكاسب المشروعة وحث الناس والشركات عليها والمنع من المعاملات المشبوهة وهذه مصلحة كبيرة جدًا تربو على مصالح القول بالجواز مع ما فيها من بعد النظر ومراعاة العواقب والله أعلم .
3 -إن في فرص الاستثمار التي أحلها الله غُنية عما حرم، وأما الخوف من انفراد الفساق فهو مردود لأنهم ينفردون في جميع أوجه الكسب المحرم والمسلم يستثمر فيما أحل الله وكلٌ سيلقى الله. والجميع ستنموا تجارته ولكن هذا بكسب طيب مبارك وذاك بعمل محرم ممحوق.
الدليل الحادي عشر: استدلوا بحديث «الثلث والثلث كثير» عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: جاء النبي صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا بمكة وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها، قال: (يرحم الله ابن عفراء) قلت: يا رسول الله، أوصي بمالي كله؟ قال: «لا» قلت: فالشطر؟ قال: «لا» قلت: الثلث؟ قال: «فالثلث والثلث كثير» . وممن ذهب إلى اشتراط ألا تزيد النسبة المحرمة عن الثلث الهيئة الشرعية في شركة الراجحي .والدكتور عبد الغفار الشريف عميد كلية الشريعة في الكويت .
مناقشة هذا الدليل:
1)وهذا الدليل الذي ذهبوا إليه يريدون أن يخلصوا من خلاله إلى أن ما قل عن الثلث فهو قليل، والذي يظهر لي أنه ليس لهيئة الراجحي ولا لغيرها وجه حق بالاستدلال به، حيث لا يبدو من الحديث إلا منع الزيادة على الثلث في باب الوصية لأن الإيصاء بثلث المال يعتبر في الوصية كثير، لا أن ما أقل من الثلث قليل ففرق بين هذا وذاك.
2)الرسول صلى الله عليه وسلم حرم الوصية بأكثر من الثلث فجعلوها مصدرًا للقياس عندهم فجعلوا المساهمة في شركات الربا المحرم إذا كان أقل من ثلث المال يجوز فما أدري ما